مقدمة
شهد العقدان الماضيان تحولاً تقنياً غير مسبوق، حيث أصبحت الأجهزة الإلكترونية والمنصات الرقمية جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية. هذا التحول يطرح أسئلة جوهرية حول تأثيره على الصحة النفسية والعقلية للأفراد والمجتمعات، وهو موضوع ذو أهمية خاصة لمهنيي الرعاية الصحية ومنهم الممرضين والممرضات الذين يلعبون دوراً محورياً في تعزيز الصحة النفسية.
الجانب الإيجابي للتطور التقني على الصحة النفسية
1. تحسين إمكانية الوصول إلى خدمات الصحة النفسية
ساهم التطور التقني في كسر الحواجز الجغرافية والاجتماعية التي كانت تعيق الوصول إلى خدمات الصحة النفسية. منصات العلاج عن بُعد، التطبيقات النفسية، ومجموعات الدعم الافتراضية جعلت الرعاية النفسية متاحة لفئات أوسع، خاصة في المناطق النائية والمجتمعات المهمشة.
2. تطبيقات الصحة النفسية والتوعية
ظهرت مئات التطبيقات التي تقدم تدريبات على اليقظة الذهنية (Mindfulness)، إدارة القلق، والتأمل الموجه. هذه الأدوات تمكن المستخدمين من ممارسة تقنيات تعزيز الصحة النفسية في أي وقت ومن أي مكان، مما يعزز الوقاية والرعاية الذاتية.
3. مجتمعات الدعم الافتراضية
وفرت المنصات الرقمية مساحات آمنة للأفراد الذين يعانون من تحديات نفسية للتواصل مع آخرين يمرون بتجارب مشابهة، مما يقلل الشعور بالعزلة ويوفر شبكات دلالية غير رسمية.
الجانب السلبي للتطور التقني على الصحة النفسية
1. إدمان التكنولوجيا والإفراط في الاستخدام
أظهرت الدراسات ارتباط الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية بزيادة خطر القلق، الاكتئاب، واضطرابات النوم. ظاهرة "إدمان الإنترنت" أصبحت تشخيصاً معترفاً به في بعض التصنيفات الطبية.
2. تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصورة الذاتية
ترتبط المقارنة الاجتماعية على منصات مثل إنستغرام وفيسبوك بانخفاض تقدير الذات، خاصة بين المراهقين والشباب، مع ظهور ظواهر مثل "قلق التفاوت الاجتماعي" و"اضطراب تشوه الجسم".
3 التنمر الإلكتروني والسلامة النفسية
أدى التنمر عبر الإنترنت إلى عواقب نفسية خطيرة، بما في ذلك زيادة معدلات الاكتئاب، القلق، وحتى الانتحار بين الضحايا، خاصة في الفئات العمرية الأصغر.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .