تُعد كنيسة سيستين في دولة الفاتيكان واحدة من أعظم المعالم الفنية والثقافية في العالم، لما تحمله من إرث فني وروحي يمتد عبر قرون طويلة. سُمّيت الكنيسة نسبةً إلى البابا سيكستوس الرابع الذي أمر بترميمها في أواخر القرن الخامس عشر، وأسند مهمة تزيين جدرانها إلى نخبة من أبرز فناني عصر النهضة، الذين جسّدوا على جدرانها مشاهد دينية وتاريخية تعكس قصص الأنبياء والرسل ودور الإيمان في حياة الإنسان.
في بدايات القرن السادس عشر، كُلِّف الفنان العالمي مايكل أنجلو بوناروتي برسم سقف الكنيسة، فأنجز عملاً استثنائيًا يضم تسعة مشاهد رئيسية تروي قصة الخلق منذ نشأة الكون وحتى تجدد الحياة بعد الطوفان. وتُعد لوحة "خلق آدم" من أشهر الأعمال الفنية في تاريخ الإنسانية، لما تحمله من رمزية عميقة تعبر عن العلاقة بين الخالق والإنسان. كما قام مايكل أنجلو لاحقًا بتنفيذ لوحة "الدينونة الأخيرة" على جدار المذبح، والتي تُجسّد مشهد الحساب الأخير بأسلوب فني مهيب يجمع بين القوة التعبيرية والعمق الروحي.
وعلى مرّ العصور، خضعت لوحات كنيسة سيستين لعمليات ترميم دقيقة للحفاظ على ألوانها وتفاصيلها الأصلية، لتبقى شاهدًا حيًا على عظمة الفن وقدرته على نقل الرسائل الإنسانية والروحية عبر الأجيال. واليوم، لا تزال الكنيسة تؤدي دورًا محوريًا في الحياة الدينية، إذ تُقام فيها مراسم انتخاب البابا، إلى جانب كونها مقصدًا عالميًا للباحثين والفنانين والزائرين من مختلف الثقافات، حيث يلتقي الفن بالإيمان في فضاء يهمس فيه الروح بين ألوان اللوحات.
هدف الاستدامة المتحقق
يُسهم هذا الموضوع في تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة: التعليم الجيد، من خلال الحفاظ على التراث الثقافي والفني وتعزيزه كوسيلة تعليمية مستدامة تُسهم في نشر المعرفة، وتنمية الوعي الجمالي، وتعريف الأجيال بقيمة الإبداع الإنساني ودوره في توثيق التاريخ والفكر والروح.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .