يتمتع الأطراف في عقود التجارة الدولية بحرية اختيار النظام القانوني الذي يحكم عقودهم، هذا الاختيار الذي يعد ضابط اسناد رئيسي وأصلي في تلك العقود، وهو الافضل بالنسبة للأطراف، وتكمن العلة في ركون المتعاقدين إلى هذه الآلية في أنها تتوافق وتوقعاتهم ويجنبهم انعدام اليقين القانوني، وهما عاملان مهمان على صعيد التجارة الدولية الفعالة، فارادة الأطراف عندما تشاطر النصوص القانونية في وظيفة الاسناد، فهي تسعى في ذلك إلى تحقيق العدالة الموضوعية<br />ولابد من الاشارة أن هناك ضرورة تلازمية بين تطبيق قانون الإرادة وتقييده، إذ أن توفير الحماية للعاقد الضعيف كما في عقود المستهلك، يتطلب ضرورة تقنين ضابط اسناد خاص بعقود المستهلك، أو تعديل الضابط العام(قانون الارادة) من خلال إعادة تقنينه بطريقة واضحة بعيدة عن الغموض واللبس لتحقيق اليقين القانوني، مع ضرورة مراعاة المرونة المطلوبة في هذا الضابط، بالطريقة التي تتلائم وحماية الطرف الضعيف في هذه العقود، وضبط حدود سلطة القاضي التقديرية.<br />وفي اطار حماية المستهلك لابد من الاشارة إلى أن المشرع العراقي قد وضع ضابط اسناد عام تخضع له كافة العقود الدولية الخاصة، والذي يتمثل بذيل المادة (25) من القانون المدني العراقي، وعند أمعان النظر في موقف المشرع هذا، فنحن أمام اشكالية تتمثل بأن المشرع العراقي لم يتخذ موقفاً حيال حماية الطرف الضعيف في عقود الاستهلاك الدولية الخاصة، سواء بأقصاء دور الإرادة أو الحد منها، تاركاً الأمر إلى القواعد العامة، ومن ثم خلت نصوصه من أية اشارة بهذا الشأن.<br />وعليه فعند إثارة نزاع معين بصدد هذه العقود يطبق قانون الارادة في حال وجد، وسواء كان هذا القانون هو الأصلح للطرف الضعيف من حيث الحماية أم لا، وهذا ما قد يتعارض مع الحماية الواجب توفرها للطرف الضعيف في عقود الاستهلاك، في حين أن التشريعات المقارنة قد عمدت إلى وضع ضابط اسناد خاص، من شأنه أن يوفر الحد الأدنى من الحماية للمستهلك في حال كان قانون الارادة لا يوفرها، وتتمثل هذه الحماية بتطبيق قانون محل الاقامة وفقاً للتشريعات المقارنة، كالقانون السويسري والالماني.<br />وفي الوقت ذاته لا يمكن انكار الاهمية التي ابدها المشرع العراقي للمستهلك في اطار العلاقات الوطنية، فمظاهر حماية المستهلك في قانون حماية المستهلك العراقي رقم (1) لسنة 2010، متعددة والتي تتمثل بالمادة (3) التي وسعت من نطاق سريان القانون ليشمل جميع الاشخاص الذين يقومون بالتصنيع أو التجهيز أو البيع أو الشراء أو التسويق أو الاستيراد، وسواء كانوا طبيعيين أو معنويين، ايضا أشارت المادة (6) بفقراتها الثلاث من هذا القانون إلى ضرورة حصول المستهلك على جميع المعلومات التي تكفل حقوقه ومصالحه المشروعة، كذلك جميع المعلومات المتعلقة بالمنتج ومواصفاته، كذلك حقه بالحصول على الضمانات في حالة السلع التي تستوجب طبيعتها الضمان، وفي حال مخالفة ذلك أعطت الفقرة الرابعة من هذه المادة الحق للمستهلك رد السلعة والحق بالمطالبة بالتعويض، اخيراً تمثل المادة (9) من هذا القانون المظهر الواضح للحماية، وذلك من خلال نصها على حظر العديد من الممارسات، كالغش والتضليل والتدليس والقوة، والخ.<br /><br />م.د فاطمة عبد مهدي دهش<br /><br /><br /><br />