ارتبطت بعض الجرائم الواردة في قانون مكافحة الارهاب باستخدام العنف والتهديد ، ذلك إن العنف يمثل سلوكاً إجرامياً اعتادت الجماعات الإرهابية في اللجوء إليه لإرتكاب جرائمهم ، وأنّ العنف بشكل عام قد يكون مادياً يتضمن أعمالاً تصيب الإنسان في جسده وتأخذ صورة التعذيب والقتل ، وقد يكون معنوياً يتضمن أعمالاً من شأنها إجبار الآخرين على الإنصياع لأمر ما وذلك بإستخدام وسائل معينة ومنها عمليات غسيل المخ .<br />وأما التهديد باعتباره سلوكاً إجرامياً إرهابياً فأنه يتحقق بصور عدة ، كالقول أو الكتابة أو الرسوم الرمزية أو بحركة أو إشارة معينة ، سواءً بإستخدام عضو من أعضاء الجسم أو بأية أداة أخرى كالسكين أو السلاح الناري والمتفجرات وغير ذلك ، ولا يشترط لوجود التهديد إحداثه خوفاً ورعباً وفزّعاً في النفوس ، وإنّما يكفي لوجوده قدرته على إحداث تلك الغاية أو أياً من الغايات الإرهابية .<br />وقد ذكرت المادة (2) أفعالاً إرهابية يُستعمل فيها العنف والتهديد. : كالذي ورد في الفقرة (1) " العنف أو التهديد الذي يهدف الى القاء الرعب بين الناس أو تعرض حياتهم وحرياتهم وأمنهم للخطر ، وتعريض أموالهم وممتلكاتهم للتلف أياً كانت بواعثه وأغراضه يقع تنفيذاً لمشروع ارهابي منظم فردي أو جماعي" ، أما الفقرة (2) فقد جاء فيها " العمل بالعنف والتهديد على تخريب أو هدم أو اتلاف أو إضرار عن عمد مباني أو أملاك عامة أو مصالح حكومية أو مؤسسات أو هيئات حكومية أو دوائر الدولة والقطاع الخاص أو المرافق العامة والاماكن العامة المعدة للاستخدام العام أو الاجتماعات العامة لإرتياد الجمهور أو مال عام ومحاولة احتلال أو الاستيلاء عليه أو تعريضه للخطر أو الحيلولة دون استعماله للغرض المعد له بباعث زعزعة الأمن والاستقرار ".<br />أما الفقرة (4) فقد نصت على " العمل بالعنف والتهديد على إثارة فتنة طائفية أو حرب أهلية أو اقتتال طائفي وذلك بتسليح المواطنين أو حملهم على تسليح بعضهم بعضاً وبالتحريض أو التمويل" . <br />ووفقاً لما تقدم من نصوص ، يُلاحظ أن المشرّع العراقي ساوى بين العنف والتهديد في الفقرة (1) من المادة (2) التي ذكرت ( التهديد) بعد ( العنف) ، وربط بينهما بعبارة (أو) التي وردت للتخيير بينهما ، وحسناً فعل المشرع بإعتبار أنّ إستعمال أحدهما يكفي ليكون صورة للسلوك الإجرامي الإرهابي .<br />م.م زينب كاظم مطلك<br /><br /><br /><br /><br /><br />