تُعدّ الصحة النفسية جزءًا أساسيًا من صحة الإنسان العامة، إذ تؤثر بشكل مباشر في تفكيره وسلوكه وقدرته على التكيف مع متطلبات الحياة اليومية. ولا تقتصر الصحة النفسية على غياب الاضطرابات النفسية فقط، بل تشمل حالة من التوازن النفسي والانفعالي والاجتماعي التي تمكّن الفرد من أداء أدواره الحياتية بكفاءة. وفي هذا السياق يبرز دور التمريض كأحد أهم عناصر المنظومة الصحية في دعم وتعزيز الصحة النفسية لدى الأفراد والمجتمع. ويحتل الممرض موقعًا مميزًا لقربه المستمر من المريض، مما يجعله قادرًا على ملاحظة التغيرات النفسية والانفعالية التي قد ترافق المرض الجسدي أو الضغوط الحياتية المختلفة. كما يسهم التمريض في تقديم الدعم النفسي من خلال التواصل الفعّال، والاستماع الجيد، وبناء علاقة علاجية قائمة على الثقة والاحترام، الأمر الذي يساعد المريض على التعبير عن مشاعره والتخفيف من حدة القلق والخوف. إضافة إلى ذلك، يؤدي الممرض دورًا مهمًا في التثقيف الصحي من خلال توعية المرضى وأسرهم بأهمية الصحة النفسية وطرق التعامل مع الضغوط وأساليب التكيف الإيجابي، مما ينعكس على تحسين الالتزام بالعلاج وتسريع عملية الشفاء. كما يشارك التمريض في الوقاية من الاضطرابات النفسية عبر تعزيز أنماط الحياة الصحية والتدخل المبكر عند ظهور الأعراض النفسية. ويُعدّ التعاون مع الفريق الصحي من الأطباء والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين جزءًا أساسيًا من العمل التمريضي لضمان تقديم رعاية شاملة ومتكاملة. وفي الختام، فإن الاهتمام بالصحة النفسية يُعد ركنًا جوهريًا في الممارسة التمريضية، إذ يسهم في تحسين جودة حياة المرضى، ويعزز من فعالية الرعاية الصحية، ويساعد على بناء مجتمع أكثر توازنًا واستقرارًا نفسيًا.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .
الهدف الثالث من اهداف التنمية المستدامة -الصحة الجيدة والرفاه
The Third Goal of the Sustainable Development Goals – Good Health and Well-being