تشكل عضات الكلاب إصابة شائعة تتطلب تدخلاً تمريضياً فورياً ومنهجياً. يُعد داء الكلب مرضاً فيروسياً قاتلاً بنسبة تقارب 100% إذا لم يُعالج، لكنه قابل للوقاية تماماً عبر تدخلات سريعة. يلعب الممرض دوراً محورياً في التدخل المبكر والعناية المناسبة في تقييم الجرح، تنظيفه، وتطبيق بروتوكول الوقاية بعد التعرض (PEP)، مما يقلل من مخاطر العدوى البكتيرية، الكزاز، والفيروس ، والوقاية من المضاعفات .
أولاً: التقييم الأولي للحالة
• يبدأ تدخل التمريض بتقييم شامل وسريع للحالة، يشمل:
• تحديد نوع العضة ومكانها وعمقها، مع ملاحظة وجود نزيف أو تمزق في الأنسجة.
• تقييم العلامات الحيوية لتحديد أي مؤشرات على الصدمة أو العدوى.
• جمع معلومات دقيقة عن الحيوان مثل حالته الصحية، وهل هو مطعَّم ضد داء الكلب.
• يُعد هذا التقييم خطوة أساسية لتحديد مستوى الخطورة وتوجيه خطة الرعاية والوقاية.
ثانياً: رعاية الجرح: الخطوات الأولى والأساسية
تبدأ رعاية الجرح فور وقوع الحادثة لمنع التلوث والمضاعفات. يقوم الممرض أولاً بتقييم الجرح لتحديد عمقه، موقعه، وشدته، مع التحقق من وجود أجسام غريبة مثل أسنان الكلب.
• الغسيل الفوري:اغسل الجرح بالماء الجاري النظيف والصابون لمدة 15 دقيقة على الأقل لإزالة اللعاب والشوائب، مما يقلل خطر انتقال الفيروس بنسبة تصل إلى 50%
• التطهير والإيقاف النزيف: استخدم مطهرات مثل بوفيودون اليود أو الكحول 70%، ثم اضغط بلطف بضمادة معقمة لإيقاف النزيف دون الضغط القوي الذي قد يدفع الفيروس إلى الأعمق.
• التقييم والتدخلات الإضافية: راقب علامات الالتهاب (احمرار، تورم، إفرازات)، وقم بتغطية الجرح بضمادة رطبة غير لاصقة. إذا كان الجرح عميقاً أو على الوجه/اليدين، أحِل المريض إلى الطبيب للخياطة أو تصريف الخراج، مع وصف مضادات حيوية مثل الأموكسيسيلين-كلافولانات.
تستمر الرعاية بالتغيير اليومي للضمادات ومراقبة التئام الجرح خلال 7-10 أيام.
ثالثاً: إدارة الألم والمراقبة الحيوية
يُعد الألم شكوى رئيسية، لذا يقيم الممرض شدته بمقياس VAS (من 0-10) ويعطي مسكنات مثل الباراسيتامول أو الإيبوبروفين، مع تجنب الأسبرين لتجنب النزيف. كما يراقب العلامات الحيوية كل 4 ساعات في البداية (ضغط دم، نبض، درجة حرارة، تنفس) للكشف عن الحمى أو الصدمة الإنتانية.
• في حالات الإصابات الشديدة، يُطبق بروتوكول ABC (طريق التنفس، التنفس، الدورة الدموية) إذا انخفض الوعي.
رابعاً: الوقاية من داء الكلب: بروتوكول PEP
• داء الكلب ينتقل عبر اللعاب، ويبدأ PEP فوراً إذا كان الكلب مشتبهاً به أو متوحشاً. يتكون من:
• غسل الجرح: كما ذكر سابقاً، أولوية قصوى.
• إعطاء الغلوبولين المناعي لداء الكلب (HRIG): جرعة 20 وحدة/كغ حول الجرح وداخله في اليوم الأول للحالات عالية الخطورة.
• سلسلة اللقاح: 4 جرعات من لقاح الخلايا الدبقية (HDCV أو PCECV) في الأيام 0، 3، 7، 14، مع جرعة ثالثة في اليوم 28 للفئات عالية الخطورة.
• لقاح الكزاز: جرعة تنشيطية إذا مر أكثر من 5 سنوات على آخر تطعيم.
يتابع الممرض المريض أسبوعياً لإكمال السلسلة ومراقبة الآثار الجانبية مثل الألم في موقع الحقن.
خامساً : الدعم النفسي والتثقيف الصحي
يتضمن دور التمريض أيضًا:
• طمأنة المريض وتهيئته للتعامل مع الألم والخوف الناتج عن العضة.
• توعية المريض وأسرته بأهمية الرعاية المنزلية الصحيحة ومراقبة الجرح.
• التثقيف حول كيفية تجنب التعرض لعضات الكلاب مستقبلًا، خاصة للأطفال.
خامساً: المتابعة والتوثيق
يجب على الممرض أو الممرضة:
• تسجيل كل تفاصيل الحالة بدقة في السجلات الطبية لضمان استمرارية الرعاية.
• متابعة تطور الحالة بعد الخروج من الطوارئ لضمان التئام الجرح وعدم حدوث مضاعفات.
الخاتمة
تُنقذ تدخلات التمريض في عضات الكلاب حياة آلاف الأشخاص سنوياً من خلال الرعاية السريعة والمنهجية. في العراق، حيث يُسجل مئات الحالات السنوية، يجب على الممرضين الالتزام ببروتوكولات وزارة الصحة لضمان الفعالية. الوقاية تبدأ بالوعي، فلا تتردد في طلب المساعدة الطبية فوراً.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .
الهدف الثالث من اهداف التنمية المستدامة -الصحة الجيدة والرفاه
The Third Goal of the Sustainable Development Goals – Good Health and Well-being