دور الغاز الطبيعي في التحول الطاقي العالمي
المهندسة تبارك محسن عاشور
يُعدّ الغاز الطبيعي أحد أهم مصادر الطاقة في العالم، لا سيما خلال المرحلة الانتقالية نحو أنظمة طاقة أكثر استدامة وصديقة للبيئة. ويتميز الغاز الطبيعي بكونه أقل أنواع الوقود الأحفوري تلويثًا مقارنة بالفحم والنفط، فهو يتكوّن أساسًا من غاز الميثان وينتج كميات أقل من ثاني أكسيد الكربون وأكاسيد الكبريت والجسيمات المعلقة عند الاحتراق. يُستخدم الغاز الطبيعي على نطاق واسع في توليد الكهرباء، العمليات الصناعية، التدفئة المنزلية، ووسائل النقل الحديثة، لما يمتاز به من كفاءة حرارية عالية ومرونة في التوزيع والاستخدام.
إلى جانب دوره كمصدر طاقة نظيف نسبيًا، يلعب الغاز الطبيعي دورًا استراتيجيًا في دعم مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، حيث يمكن استخدامه لتغطية الفجوات في إنتاج الكهرباء عند انخفاض إنتاج هذه المصادر المتقطعة، مما يعزز استقرار الشبكات الكهربائية ويضمن توفير الطاقة بشكل موثوق. كما يُساهم الغاز الطبيعي في تحسين كفاءة استخدام الطاقة، خصوصًا عند دمجه مع تقنيات الدورة المركبة التي تولّد الكهرباء والحرارة بشكل متزامن، مما يقلل من الهدر ويزيد من العائد الطاقي.
من الناحية البيئية، يمثل الغاز الطبيعي خيارًا واقعيًا لتقليل الانبعاثات الضارة وتلوث الهواء، رغم أن التحديات المرتبطة بانبعاثات الميثان أثناء الاستخراج والنقل تتطلب تطبيق تقنيات متقدمة للمراقبة والمعالجة والالتزام الصارم بالمعايير البيئية. كما يُستخدم الغاز الطبيعي كمواد خام في الصناعات الكيميائية والبتروكيمياوية، مما يزيد من قيمته الاقتصادية ويعزز دوره في دعم التنمية المستدامة.
الاعتماد على الغاز الطبيعي ليس حلاً قصير الأمد فقط، بل يُشكل جزءًا أساسيًا من استراتيجيات التحول الطاقي العالمي، حيث يحقق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية، حماية البيئة، وضمان أمن الطاقة على المدى الطويل. ومع استمرار الابتكار في مجالات الاستخراج والنقل والتخزين، من المتوقع أن يظل الغاز الطبيعي ركيزة أساسية لتحقيق أهداف الاستدامة وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية الملوثة، سواء في الدول النامية أو المتقدمة.