يرتبط الفشل الكلوي المزمن (CRF) باضطرابات مناعية كبيرة، مما يؤدي إلى زيادة القابلية للإصابة بالعدوى البكتيرية وارتفاع معدلات المراضة والوفيات. ويلعب كلٌّ من ازدياد التعرّض الجرثومي وضعف الاستجابات المناعية دورًا أساسيًا في هذه القابلية.
يكون مرضى الفشل الكلوي المزمن أكثر عرضة للإصابة بالعدوى نتيجة اليوريميا، وتكرار حالات الدخول إلى المستشفى، والإجراءات التدخلية مثل الغسيل الكلوي الدموي. وتشمل أكثر أنواع العدوى شيوعًا عدوى الجهاز البولي، والجهاز التنفسي، والجلد، ومجرى الدم. ومن أكثر العوامل الممرِضة التي تُعزل عادةً: Staphylococcus aureus، وEscherichia coli، وKlebsiella pneumoniae، وPseudomonas aeruginosa، وأنواع Enterococcus. وتُعد عدوى مجرى الدم المرتبطة بالقساطر شائعة بشكل خاص لدى مرضى الغسيل الكلوي الدموي، مع تزايد القلق بشأن مقاومة المضادات الحيوية.
تؤثر الاضطرابات المناعية في الفشل الكلوي المزمن على كلٍّ من المناعة الفطرية والمكتسبة. إذ يؤدي خلل وظيفة العدلات، وضعف البلعمة، وانخفاض نشاط المتممة إلى إضعاف الدفاعات المناعية الفطرية، في حين يسهم اضطراب وظيفة الخلايا التائية وانخفاض إنتاج الأجسام المضادة في إضعاف المناعة المكتسبة. إضافةً إلى ذلك، يتميز الفشل الكلوي المزمن بوجود التهاب مزمن منخفض الدرجة، مع ارتفاع السيتوكينات المؤيدة للالتهاب، مما يساهم في اختلال التنظيم المناعي.
وعلى الرغم من أن الغسيل الكلوي يقلل من مستويات السموم اليوريمية، فإنه لا يعيد الوظيفة المناعية إلى طبيعتها بشكل كامل، وقد يزيد أيضًا من خطر الإصابة بالعدوى. وبناءً على ذلك، تبقى العدوى سببًا رئيسيًا للمراضة والوفيات لدى مرضى الفشل الكلوي المزمن. وتُعد تعزيز إجراءات مكافحة العدوى، والاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية، واعتماد الاستراتيجيات الوقائية، أمورًا ضرورية لتحسين نتائج المرضى.
بقلم الدكتورة مروه فاضل عبد الكريم
جامعة المستقبل الاولى على الجامعات الاهلية