الحَوَل الكاذب (Pseudostrabismus)
يشير الحَوَل الكاذب إلى مظهر انحراف العينين في غياب أي انحراف حقيقي في المحاور البصرية (Donahue، 2016). وقد ينجم هذا الانحراف الظاهري عن بعض السمات الشكلية للوجه، بما في ذلك الجفون، والمسافة بين الحدقتين، وبنية الأنف، أو نتيجة زاوية كابا غير الطبيعية (Birch، 2012). ويختلف مظهر الحَوَل الكاذب تبعًا لاتجاه ومقدار زاوية كابا (Mandal وآخرون، 2018). ومن بين أنواعه المختلفة، يُعد الحَوَل الإنسي الكاذب (Pseudoesotropia) — وهو انحراف ظاهري للعينين نحو الداخل — الأكثر شيوعًا، يليه الحَوَل الوحشي الكاذب (Pseudoexotropia) والحَوَل السفلي/العلوي الكاذب (Pseudohypotropia / Pseudohypertropia) (الأكاديمية الأمريكية لطب العيون [AAO]، 2021). ويُعد التعرف الدقيق على هذه الأنواع أمرًا ضروريًا للتمييز بين الحَوَل الكاذب والحَوَل الحقيقي، ولتقديم الإرشاد المناسب للوالدين.
الأسباب والتاريخ الطبيعي
يرتبط الحَوَل الكاذب عند الرضع غالبًا باتساع جسر الأنف ووجود الطيات الملحمية (Epicanthal folds)، وهي طيات جلدية صغيرة تغطي الزوايا الداخلية للعينين (Donahue، 2016؛ Mandal وآخرون، 2018). قد تؤدي هذه السمات إلى حجب الجزء الأنسي من الصُّلبة، مما يخلق وهمًا بصريًا بوجود حول، على الرغم من بقاء المحاور البصرية مصطفّة بشكل صحيح (Birch، 2012). ويُلاحظ الحَوَل الكاذب غالبًا على شكل حول إنسي كاذب، إلا أن أشكالًا أخرى مثل الحَوَل الوحشي الكاذب والحَوَل السفلي أو العلوي الكاذب قد تظهر أيضًا (AAO، 2021).
ومع نمو الطفل ونضج البُنى الوجهية، يضيق جسر الأنف وتصبح الطيات الملحمية أقل بروزًا، مما يؤدي غالبًا إلى زوال الحَوَل الكاذب تلقائيًا دون الحاجة إلى تدخل علاجي (AAO، 2021). إن فهم هذا المسار الطبيعي مهم لطمأنة الوالدين وتجنّب الإجراءات الطبية غير الضرورية أو القلق غير المبرر.
التشخيص
لا ينبغي تشخيص الحَوَل الكاذب إلا بعد استبعاد وجود حول حقيقي ظاهر أو متقطع (Donahue، 2016؛ Birch، 2012). ويُعد أخذ قصة مرضية مفصلة أمرًا أساسيًا، تشمل معلومات عن وزن الولادة، وعمر الحمل، والحالة الصحية العامة، وأي إجراءات سابقة لعلاج اعتلال الشبكية عند الخدّج، إذ قد توفر هذه العوامل دلائل تشخيصية مهمة (Mandal وآخرون، 2018). كما يمكن للصور المبكرة للطفل أن تساعد في توثيق بداية الانحراف الظاهري، وتقييم استقراره مع مرور الوقت، ودعم تشخيص الحَوَل الكاذب.
يجب أن يتضمن الفحص السريري تقييم الوظيفة البصرية والحركية للعينين، إلى جانب الفحص الدقيق للسمات الشكلية للوجه، بما في ذلك جسر الأنف، والتشريح الحجاجي، وتكوين الجفون (Donahue، 2016). ويُنصح بإجراء فحص الانكسار تحت شلل المطابقة وفحص قاع العين بعد التوسيع في جميع الحالات. ويُعد التقييم المفصل لحركات العين، بما في ذلك اختبار التغطية والكشف واختبار التغطية المتناوبة، المعيار الذهبي لاكتشاف الحَوَل الحقيقي. وفي الرضع غير المتعاونين، يمكن استخدام اختبار انعكاس الضوء على القرنية (اختبار هيرشبرغ) لتقدير اصطفاف العينين (Birch، 2012).
ويكتسب فحص الانكسار تحت شلل المطابقة أهمية خاصة في حالات الحَوَل الإنسي الكاذب لاستبعاد وجود طول نظر شديد، والذي قد يشير إلى حول إنسي تكيّفي متقطع.
وبعد تأكيد تشخيص الحَوَل الكاذب، تُعد طمأنة الوالدين وتثقيفهم حول علامات الحَوَل الحقيقي أمرًا بالغ الأهمية. وينبغي إرشاد العائلات إلى ضرورة مراجعة الطبيب فور ظهور أي علامات جديدة لانحراف العينين، إذ إن التشخيص المبكر للحَوَل الحقيقي ضروري وقد يُغفل في الأطفال الذين سبق تشخيصهم بالحَوَل الكاذب (AAO، 2021).
المراجع
الأكاديمية الأمريكية لطب العيون. (2021). أمراض العين عند الأطفال: الحَوَل.
Birch، E. E. (2012). الحَوَل وكسل العين عند الأطفال.
Donahue، S. P. (2016). اضطرابات العين الشائعة عند الأطفال.
Mandal، A.، Aggarwal، S.، & Sinha، R. (2018). الحَوَل الكاذب عند الرضع: الأهمية السريرية وإرشاد الوالدين.
جامعة المستقبل الاولى على الجامعات الاهلية