إن التطور السريع في مجالات الحياة كافة أدى إلى تغييرات اجتماعية وظهور صراعات عديدة نتيجة لاختلاف القيم الاجتماعية السائدة وأنماط السلوك المتبعة وهذا انسحب على دور الشباب والذين يمثلون قوة هائلة في صنع ما يريدون والتحكم في الأشياء التي يريدون القيام بها ، ولكنهم لا يعرفون كيف يستخدمون هذه القدرة الهائلة ، وقد يتسبب عدم استخدامها بحكمة في أخطاء هائلة لهذا فإن الحركات الشبابية وبرامجها التربوية المميزة والتي تهدف الى مساعدة الشباب في نموهم الطبيعي ليصبحوا رجالاً متكاملين سوف تساهم في حل الكثير من الأمور المعقدة وتجاوز الكثير من الأخطاء التي تواجههم وذلك من خلال إعدادهم ليكونوا واثقين من أنفسهم منسجمين مع بيئتهم ، قادرين على إسعاد أنفسهم ومن حولهم ، لهذا نجدهم يستمتعون بالبرامج الشبابية لإحساسهم اللاشعوري بالحنان والعطف نحو الآخرين ومقدرتهم على خدمة من حولهم ، وهي علامة أكيدة على اكتمال نموهم .
لذا وجب على قادة الحركات الشبابية بعدم الاكتفاء بالتوجيه والتكيف مع برامجها وأهدافها بل عليهم أن يسيروها في الاتجاهات المرغوبة وذلك بجعل برامجها تقدر الاحتمالات المستقبلية وتصور مبادئ جديدة تحمي شبابنا من التفكك ومواكبة عصر العولمة ، المتميز بالانفجارات العلمية المتلاحقة التي يشهدها عالمنا المعاصر وبما يضمن ملاءمتها كحاجة مجتمعنا العربي ومسايرة للتطور العلمي والتقني , وأن تتميز بالمرونة وسعة الأفق بحيث تسمح لكل بلد عربي أن يضيف إليها حاجته بما يضمن تربية شبابه وتوعيتهم وفقاً لمتطلبات المرحلة الراهنة التي تمر بها بلداننا العربية .
وقد اولى قادة الحركات الشبابية اهتماما خاصاً بالشباب لكونهم أحد القطاعات المهمة في المجتمع من خلال السعي لإعدادهم إعداداً متكاملاً ليكونوا مواطنين صالحين يقومون بواجباتهم الوطنية ويسهمون في الحياة العملية ويضطلعون بأعباء الأعمال التي يتولونها متوخين فيها الدقة والعناية ومراعين الشرف والأمانة والإنصاف في تربية عقولهم وتهذيب نفوسهم وتقوية أجسامهم وبث روح التضحية والفداء للوطن والولاء والطاعة لأولي الأمر وغرس عادة الاعتماد على النفس وقوة الملاحظة فيهم وتعويدهم في عمر مبكر على خدمة المجتمع ونكران الذات والعمل ضمن الجماعة عن طريق الخدمات العامة وتهيئتهم بدنياً وذهنياً بواسطة البرامج الهادفة وتدريب حواسهم وسرعة استجابتهم ، إضافة الى الضبط والنظام ومزاولة أعمال الدفاع المدني وممارسة التدريب العملي في مختلف الفنون المتمثلة بمشاريع التنمية الاجتماعية والتعمق في التجارب والاختبارات العلمية وغيرها .
والخلاصة فإن من كل ماتقدم يعد بمثابة دليل لقادة الحركات الشبابية لإبراز الجوانب المهمة في الحركات الشبابية والتي أثبتت التجارب نفعها وصلاح برامجها للتطبيق , وذلك لأنها ليست علماً غامضا أو صعبا بل هي برامج مليئة بالحركة والحياة وذات قيمة تربوية كبيرة فهي بمثابة عمل الخير الذي ينفع من يقوم به بقدر ما ينفع من يتلقاه .
نأمل ان يكون هذا محققاً لبعض ما نرجوه , و أملاً في الوقوف امام ذلك التطور المتسارع في هذا العالم المتغير ومحاولة اللحاق بإبداعات العقل الانساني ومواكبة كل ما هو جديد ومفيد .
ومن الله التوفيق