دراسة تحليلية في تربية صقر الشاهين
أ.د ثامر كريم خضير
تُعدُّ تربية الطيور الجارحة، ولا سيما صقر الشاهين (**Falco peregrinus**)، من الممارسات التراثية والعلمية التي تتطلب دراية عميقة بالخصائص البيولوجية والسلوكية لهذا الطائر الفريد. يهدف هذا المقال إلى تقديم تحليل أكاديمي شامل لخصائص صقر الشاهين الحيوية، ومكانته في التراث الإنساني، والمنهجيات المتبعة في تدريبه وتربيته وفقاً لأصول فن الصقارة. ويُسلط الضوء على السرعة الفائقة التي يتميز بها الشاهين، والتي تجعله أسرع كائن حي على وجه الأرض، بالإضافة إلى المراحل المنهجية لتدريبه بدءاً من التأقلم وصولاً إلى الصيد الجوي
1. صقر الشاهين: الخصائص البيولوجية والبيئية**
الخاصية البيولوجية
الوصف العلمي
الاسم العلمي
*Falco peregrinus*ربية صقر الشاهين
أكثر من 320 كم/ساعة (أثناء الانقضاض)
حدة البصر
القدرة على رصد الفريسة من ارتفاع 300 متر
الانتشار الجغرافي
عالمي، باستثناء المناطق القطبية والغابات المطيرة
الحالة الحفظية
غير مهدد (Least Concern)
يُصنَّف صقر الشاهين ضمن فصيلة الصقريات، وهو طائر جارح واسع الانتشار يتواجد في معظم قارات العالم، مما يدل على قدرته العالية على التكيف مع مختلف البيئات [1]. ويُعرف الشاهين بخصائص حيوية استثنائية، أبرزها السرعة الفائقة**، حيث تتجاوز سرعته أثناء الانقضاض على الفريسة 320 كيلومتراً في الساعة (200 ميل في الساعة)، مما يجعله أسرع عضو في المملكة الحيوانية [1].
ويتمتع الشاهين بحاسة بصر حادة للغاية، تمكنه من رصد فرائسه من ارتفاعات شاهقة تصل إلى 300 متر تقريباً [1]. وعلى الرغم من تصنيفه حالياً كنوع **غير مهدد وفقاً للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN)، إلا أنه يواجه تحديات بيئية تتمثل في الصيد غير المشروع، وتدمير الموائل، والتسمم [1]. وتُبذل جهود دولية، مثل برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور،
2. فن الصقارة والتربية المنهجية
• البرقع:** غطاء للرأس يُستخدم لتهدئة الطائر وتقليل توتره في البيئات الجديدة.
• القفاز (المنقلة):** قفاز سميك يرتديه المدرب لحماية يده ولتوفير مجثم آمن للطائر.
• التلواح:** طعم يُستخدم لتدريب الطائر على العودة والانقضاض، وغالباً ما يكون قطعة من اللحم مربوطة بدمية أو أداة تحريك.
تُعدُّ الصقارة (Falconry) من الرياضات التراثية العريقة التي تُرسّخ علاقة فريدة بين الإنسان والطائر الجارح، وتتطلب هذه الممارسة خبرة ودراية عميقة بمتطلبات الطائر [2]. وتعتمد تربية الشاهين على منهجية تدريب صارمة تهدف إلى تحويل الطائر البري إلى شريك صيد موثوق به. وتُستخدم في هذه العملية مجموعة من الأدوات المتخصصة، منها:
مراحل التدريب الأساسية
يمر تدريب صقر الشاهين بعدة مراحل متتابعة، تبدأ بالتأقلم وتنتهي بالصيد الجوي الحر [2]:
أ. مرحلة التأقلم (التدهيل)
تُعدُّ هذه المرحلة حاسمة لتعويد الطائر على بيئته الجديدة وكسر حاجز الخوف بينه وبين المدرب. يُحتفظ بالطائر داخل المنزل مع تغطية رأسه بالبرقع في البداية، ثم يُعرَّض تدريجياً للأصوات البشرية والبيئة المحيطة. ويُراقب سلوك الطائر، فإذا ظهرت عليه علامات الاسترخاء، يُزال البرقع نهائياً، ويُقضى وقت طويل معه لتعزيز الثقة
ب. التدريب على اليد والطعم
بعد التأقلم، يبدأ التدريب على تناول الطعام من يد المدرب. تُستخدم قطعة صغيرة من اللحم على القفاز، ويُصدر المدرب إشارة صوتية محددة (نقرة أو صافرة) قبل تقديم الطعام. الهدف هو ربط الإشارة الصوتية بالطعام، وزيادة المسافة تدريجياً بين الطائر والمدرب حتى يعتاد الطائر على الطيران للوصول إلى القفاز [2].
ج. التدريب على الصيد الجوي (التلواح)
تنتقل هذه المرحلة إلى استخدام التلواح لتدريب الطائر على الانقضاض على فريسة متحركة. يُستخدم طعم يشبه الفريسة الطبيعية (مثل السمان أو البط)، ويُحرك على مسافات متزايدة. ويُدرَّب الطائر على الانسحاب بعد اصطياد الفريسة والعودة إلى قفاز المدرب مقابل مكافأة، لتجنب ربط الصيد بالجوع فقط.
د. التدريب الخارجي والصيد الحر
في المراحل المتقدمة، يُدرب الطائر في الهواء الطلق. يبدأ التدريب بربط الطائر بحبل طويل (مرساة) لضمان عدم هروبه، ثم يُنتقل إلى التدريب الحر. ويُستخدم جهاز إرسال لاسلكي يُثبَّت على الطائر كإجراء احترازي. ويُمكن استخدام أدوات حديثة مثل الطائرات بدون طيار لزيادة مسافات الصيد ومحاكاة بيئات الصيد المعقدة.
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات الأهلية في العراق.