في مسار علمي يضع الإنسان في قلب الابتكار، تواصل كلية الهندسة توجهها نحو توظيف المعرفة الهندسية لخدمة الصحة وجودة الحياة، من خلال تنفيذ مشاريع تطبيقية ذكية بإشراف المعاون العلمي لكلية الهندسة الدكتور علي كامل كريم و فريقه الهندسي، تُعنى بدعم التأهيل الحركي وتطوير أدوات طبية مساندة منخفضة الكلفة وعالية الكفاءة.
من بين هذه المشاريع، يبرز مشروع القفاز الذكي لإعادة تأهيل اليد بوصفه نموذجًا متقدمًا يجمع بين الهندسة الطبية الحيوية وتكنولوجيا المنسوجات الذكية، حيث جرى تصميم قفاز مزوّد بمستشعرات دقيقة تستشعر حركة اليد وقبضتها، وتحول الاستجابة العضلية إلى بيانات رقمية فورية. هذا التحول من التقدير البصري إلى القياس الرقمي الدقيق يفتح آفاقًا أوسع لتقييم الحالة الحركية، ويمنح المريض والمعالج أداة فاعلة للتغذية الراجعة والتحفيز أثناء جلسات العلاج الفيزيائي.
وفي السياق ذاته، جاء مشروع نظام قياس أحمال مفصل الكاحل للتطبيقات الحيوية ليعالج واحدة من أهم التحديات في المجال الطبي، والمتمثلة بالفجوة بين الأجهزة المتقدمة مرتفعة الكلفة وحاجة المؤسسات الصحية والمرضى إلى حلول عملية واقتصادية. فقد جرى تطوير نظام ذكي يقيس الأحمال والضغوط الواقعة على مفصل الكاحل بدقة عالية، مع تصميم محمول يتيح للمريض حرية الحركة، ويزوّد المعالج بقراءات فورية تسهم في التشخيص والمتابعة الدقيقة لمسار التأهيل.
وتجتمع هذه المشاريع عند هدف واحد يتمثل في دعم برامج العلاج الفيزيائي وتحسين جودة الرعاية الصحية، من خلال أدوات تقنية تواكب التطور العلمي وتراعي في الوقت نفسه البعد الإنساني والاقتصادي.
وترتبط هذه المبادرات بشكل مباشر بالهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة (الصحة الجيدة والرفاه)، إذ تسهم في تعزيز الابتكار الطبي، وتطوير حلول ذكية تسند جهود التأهيل والعلاج، وتنعكس إيجابًا على صحة الأفراد وجودة حياتهم.
هكذا تؤكد كلية الهندسة أن البحث العلمي ليس مجرد تقنيات وأدوات، بل رسالة إنسانية تسعى إلى استعادة الحركة، وتخفيف الألم، وبناء مستقبل صحي أكثر كفاءة واستدامة.
جامعة المستقبل
الجامعة الاولى في العراق