تمثل المرأة عماد الأسرة ونبض المجتمع، والحفاظ على صحتها ليس مجرد خيار طبي، بل هو استثمار في مستقبل الأجيال. وفي قلب المنظومة الصحية، تبرز التمريضية القابلة والممرضة المتخصصة كحارس أمين و"نبض للأمان" يرافق المرأة في أدق تفاصيل رحلتها الصحية، من البلوغ إلى الأمومة وما بعدها.
كيف ينقذ التمريض الأرواح؟
تؤكد الدراسات العالمية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية (WHO) أن الاستثمار في الكوادر التمريضية والقبالة يمكن أن يمنع أكثر من 80% من وفيات الأمهات والمواليد. ويعود ذلك لعدة أسباب جوهرية:
• التقليل من التدخلات غير الضرورية: تساهم الرعاية التمريضية الواعية في تقليل نسب العمليات القيصرية غير المبررة طبياً، مما يحمي الأم من مخاطر الجراحة والنزيف.
• الكشف المبكر: الممرضة المتخصصة قادرة على تمييز "العلامات الحمراء" (Danger Signs) أثناء الحمل بدقة تصل إلى 90%، مما يسمح بالتدخل الطبي السريع قبل تفاقم الحالة.
• دعم الرضاعة الطبيعية: تزداد احتمالية استمرار الأمهات في الرضاعة الطبيعية الحصرية بنسبة 50% عند وجود دعم تمريضي مباشر ومستمر خلال الأيام الأولى بعد الولادة، مما ينعكس على صحة الطفل ومناعته مستقبلاً.
.1 التمريض كجسر للثقة والوعي
لا يقتصر دور التمريض على تقديم الرعاية السريرية فقط، بل يمتد ليكون جسراً معرفياً ونفسياً. الممرضة هي المصدر الأول للمعلومة الصحيحة، حيث تساهم في:
• التثقيف الصحي: رفع الوعي حول الفحوصات الدورية (مثل فحص سرطان الثدي وعنق الرحم).
• الوقاية الاستباقية: تقديم المشورة حول التغذية السليمة والأنماط الحياتية التي تقي من الأمراض المزمنة.
.2 رحلة الأمومة: من الرعاية إلى التمكين
تعتبر مرحلة الحمل والولادة من أكثر الفترات حرجاً وتأثيراً في حياة المرأة. هنا، يتحول دور التمريض من "مساعد طبي" إلى شريك في التجربة:
أ. رعاية ما قبل الولادة
تتابع الممرضة العلامات الحيوية للأم والجنين، وتعمل على اكتشاف أي مخاطر مبكرة (مثل تسمم الحمل أو سكري الحمل)، مما يقلل بشكل كبير من معدلات المراضة والوفيات.
ب. لحظة الولادة (ساعة الصفر)
في غرفة العمليات أو صالة الولادة، تمثل الممرضة "صمام الأمان". هي التي تدعم الأم نفسياً، تدير الألم، وتراقب تقدم الولادة بدقة متناهية، لضمان خروج الأم وطفلها بسلام.
ج. رعاية ما بعد الولادة (النفاس)
لا ينتهي الدور بوضع المولود، بل يبدأ فصل جديد يشمل:
• تعليم الأم فنون الرضاعة الطبيعية.
• مراقبة الصحة النفسية للأم والكشف المبكر عن "اكتئاب ما بعد الولادة".
• تقديم العناية الأساسية لحديثي الولادة.
3.الرعاية الشمولية والدعم النفسي
تتميز الرعاية التمريضية بأنها رعاية شمولية (Holistic Care). فالمرأة لا تحتاج فقط إلى دواء، بل تحتاج إلى من يتفهم التغيرات الهرمونية والنفسية التي تمر بها. الممرضة هي المستمع الجيد الذي يبدد المخاوف ويمنح الطمأنينة في لحظات الضعف.
4.التمريض كقوة تغيير في المجتمع
الممرضات المتخصصات في صحة المرأة يسهمن في تغيير الثقافات المجتمعية الخاطئة، ويشجعن على التخطيط الأسري السليم، مما ينعكس إيجاباً على اقتصاديات الصحة ورفاهية المجتمع ككل.
خاتمة
إن تسمية الرعاية التمريضية بـ "نبض الأمان" ليست مجرد استعارة، بل هي واقع نعيشه في أروقة المستشفيات والمراكز الصحية. إن الاستثمار في تأهيل وتدريب الكوادر التمريضية المتخصصة في صحة المرأة هو الضمان الحقيقي لمجتمع معافى، تبدأ فيه الحياة بأمان وتستمر فيه الصحة بعناية واقتدار.
"الممرضة ليست مجرد يد تداوي، بل هي قلب يطمئن وعقل يخطط لسلامة الأجيال."
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق
الهدف الثالث من اهداف التنمية المستدامة -الصحة الجيدة والرفاه