عكتب عميد الكلية مقالة علمية بعنوان الإطار المفاهيمي لتصنيف حقوق الإنسان وعلاقته بالجغرافية السياسية والبشرية
تُعد حقوق الإنسان من المفاهيم متعددة الأبعاد، إذ تتداخل في بنائها القانوني والاجتماعي والسياسي والجغرافي، الأمر الذي أدى إلى تنوع التصنيفات التي تناولتها الدراسات القانونية والإنسانية. ولا يقتصر فهم حقوق الإنسان على بعدها القانوني فحسب، بل يمتد ليشمل بعدها الجغرافي، بوصف الجغرافية عاملًا مؤثرًا في ممارسة هذه الحقوق وحدودها ومدى تفعيلها داخل الإقليم الجغرافي للدولة.
الفرع الأول: تصنيف حقوق الإنسان إلى حقوق سياسية وحقوق مدنية في الإطار الجغرافي للدولة
أولًا: الحقوق السياسية وعلاقتها بالجغرافية السياسية
تُعرف الحقوق السياسية بأنها تلك الحقوق التي يمنحها القانون للأفراد بصفتهم أعضاءً في جماعة سياسية محددة داخل إقليم جغرافي معين، وتمكنهم من المشاركة في إدارة الشؤون العامة للدولة. ومن أبرز هذه الحقوق حق الانتخاب، وحق الترشح.
وترتبط الحقوق السياسية ارتباطًا وثيقًا بالجغرافية السياسية للدولة، إذ تُمارَس ضمن حدود الإقليم الجغرافي الخاضع لسيادتها، ولا تُمنح إلا للمواطنين حاملي جنسيتها. ويعود ذلك إلى كون هذه الحقوق تمس السيادة الوطنية التي تُمارَس داخل نطاق جغرافي محدد، وتنعكس آثارها على تنظيم السلطة السياسية وتوزيعها بين السكان المقيمين في هذا الإقليم.
كما تؤثر الخصائص الجغرافية، مثل التوزيع السكاني، والكثافة السكانية، والتقسيمات الإدارية، في آليات ممارسة الحقوق السياسية، كتنظيم الدوائر الانتخابية، ومواقع مراكز الاقتراع، وتمثيل المناطق الحضرية والريفية.
ثانيًا: الحقوق المدنية وعلاقتها بالجغرافية البشرية
أما الحقوق المدنية فهي الحقوق التي تثبت للأفراد خارج نطاق المشاركة السياسية، وتُقر لهم تلازمًا مع صفتهم الإنسانية ونشاطهم اليومي في المجتمع. وتشمل هذه الحقوق الحق في الحياة، والحرية، والكرامة الإنسانية، وحرمة المسكن، وحرية التنقل.
وتتصل الحقوق المدنية بالجغرافية البشرية اتصالًا مباشرًا، إذ تتأثر ممارستها بعوامل المكان، مثل مستوى التنمية، وطبيعة البيئة السكنية، والتفاوت بين المناطق الحضرية والريفية.
الفرع الثاني: التصنيف المنهجي المعاصر لحقوق الإنسان في ضوء البعد الجغرافي
أولًا: الحقوق المدنية والشخصية في المجال الجغرافي
وهي الحقوق التي تثبت للإنسان لمجرد وجوده داخل المجتمع الإنساني، وتُعد حقوقًا لصيقة بشخصه لا تنفصل عنه، كالحق في الحياة والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية وحرمة المسكن وحرية التنقل والأمن الشخصي.
جامعة المستقبل الاولى على الجامعات الاهلية
جامعة المستقبل