يُعدّ التصحر من أخطر المشكلات البيئية التي تواجه العالم في الوقت الحاضر، لما له من تأثيرات سلبية مباشرة على الأمن الغذائي، والاقتصاد، والاستقرار الاجتماعي. ويُقصد بالتصحر تدهور الأراضي في المناطق الجافة وشبه الجافة نتيجة عوامل طبيعية وبشرية، مما يؤدي إلى فقدان التربة لخصوبتها وقدرتها الإنتاجية. ويمكن تصنيف أسباب التصحر إلى أسباب طبيعية وأخرى بشرية.
من الأسباب الطبيعية للتصحر التغيرات المناخية التي تؤدي إلى انخفاض معدلات الأمطار وازدياد فترات الجفاف، الأمر الذي يضعف الغطاء النباتي ويجعل التربة أكثر عرضة للانجراف. كما تلعب الرياح الشديدة دوراً مهماً في تعرية التربة السطحية الغنية بالعناصر الغذائية، خاصة في المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية. إضافة إلى ذلك، فإن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من معدل تبخر المياه من التربة، مما يقلل من رطوبتها ويحدّ من قدرة النباتات على النمو.
أما الأسباب البشرية فتُعدّ العامل الأبرز في تسارع ظاهرة التصحر. ويأتي في مقدمتها إزالة الغطاء النباتي نتيجة قطع الأشجار لأغراض الوقود أو التوسع العمراني، مما يؤدي إلى فقدان التربة لحمايتها الطبيعية. كما يُسهم الرعي الجائر في تدمير النباتات الطبيعية قبل اكتمال نموها، وبالتالي يضعف تجدد الغطاء النباتي. ويُعدّ سوء استخدام الأراضي الزراعية، مثل الزراعة المكثفة دون فترات راحة للتربة أو استخدام طرق ري غير ملائمة، من العوامل التي تؤدي إلى تملّح التربة وتدهورها. كذلك فإن الإدارة غير المستدامة للموارد المائية، كالإفراط في سحب المياه الجوفية، تؤدي إلى انخفاض منسوب المياه وزيادة ملوحتها.
وفي الختام، فإن التصحر ظاهرة معقدة ناتجة عن تفاعل عوامل طبيعية وبشرية، إلا أن الأنشطة البشرية غير المدروسة تمثل السبب الرئيسي في تفاقمها. ومن هنا تبرز أهمية اعتماد استراتيجيات تنمية مستدامة، تشمل حماية الغطاء النباتي، وتحسين إدارة الموارد المائية، ونشر الوعي البيئي، للحد من انتشار التصحر والحفاظ على الأراضي للأجيال القادمة.
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات العراقية الأهلية