أصبحت تقنية الليزر حجر الأساس في الطب التجميلي الحديث لما تتميز به من دقة عالية، وتعدد في الاستخدامات، وفعالية واضحة. ويشير مصطلح Laser إلى تضخيم الضوء بواسطة الانبعاث المحفَّز للإشعاع. في الممارسة الطبية، تُستخدم أجهزة الليزر لإيصال طاقة ضوئية مُتحكَّم بها إلى أهداف محددة داخل الجلد، وذلك وفق مبدأ التحليل الحراري الضوئي الانتقائي (Selective Photothermolysis).
يسمح هذا المبدأ لليزر باستهداف صبغات (Chromophores) معينة مثل الميلانين، أو الهيموغلوبين، أو الماء، مع تقليل الضرر الواقع على الأنسجة المحيطة. ويفسّر ذلك سبب تصميم أنظمة ليزر مختلفة بأطوال موجية ومدد نبضية محددة لمعالجة حالات سريرية معينة.
يُعد إزالة الشعر بالليزر من أكثر التطبيقات شيوعًا لهذه التقنية. تعتمد هذه العملية على استهداف الميلانين داخل جُريب الشعرة، مما يؤدي إلى إحداث تلف تدريجي في الجريب وتقليل نمو الشعر عبر جلسات متعددة. ويعتمد نجاح العلاج على عدة عوامل، منها لون الشعر، ونوع البشرة، والطول الموجي لليزر، والاختيار الصحيح لإعدادات الجهاز. ويُعد التقييم الدقيق للمريض أمرًا أساسيًا لتقليل مخاطر الحروق أو التغيرات الصبغية، خصوصًا لدى ذوي البشرة الداكنة.
كما تُستخدم تقنية الليزر على نطاق واسع في تجديد الجلد. حيث تعمل أنظمة الليزر الجزئي (Fractional Lasers) على إحداث مناطق مجهرية من الإصابة الحرارية محاطة بأنسجة سليمة. هذا التحفيز المسيطر عليه يؤدي إلى تنشيط إنتاج الكولاجين، وتحسين ملمس الجلد، وتقليل الخطوط الدقيقة، وتعزيز لون البشرة بشكل عام. وتُعد هذه الأنظمة فعّالة بشكل خاص في علاج ندبات حب الشباب والندبات الجراحية.
ومن التطبيقات المهمة الأخرى لتقنية الليزر علاج اضطرابات التصبغ والآفات الوعائية. إذ يمكن لليزر استهداف الميلانين الزائد أو الأوعية الدموية غير الطبيعية بشكل انتقائي، مما يُحسّن حالات مثل الكلف، والبقع الشمسية، واحمرار الوجه عند استخدامه بصورة صحيحة.
وعلى الرغم من فوائد الليزر العديدة، فإن العلاج به لا يخلو من المخاطر. فقد يؤدي استخدام إعدادات غير مناسبة، أو نقص الخبرة، أو ضعف العناية بعد الإجراء إلى مضاعفات مثل الحروق، أو التندّب، أو فرط التصبغ التالي للالتهاب. لذلك، يجب أن تُجرى إجراءات الليزر دائمًا على يد مختصين طبيين مدرَّبين، باستخدام أجهزة معتمدة وبروتوكولات علاجية قائمة على الأدلة العلمية.
الخلاصة ، أحدثت تقنية الليزر نقلة نوعية في الطب التجميلي من خلال توفير خيارات علاجية آمنة ودقيقة وفعّالة. ويعتمد نجاحها بشكل أساسي على الاختيار الصحيح للمريض، والخبرة المهنية، والعناية المناسبة بعد الإجراء.
جامعه المستقبل الجامعه الاولى في العراق