تُعَدّ دراسةُ اللغات من أهم الوسائل التي تسهم في تنمية شخصية الإنسان وبناء قدراته المختلفة؛ إذ لا تقتصر وظيفتها على التواصل فحسب، بل تمتدّ لتشمل بناء الفكر وصقل الوعي. فاللغة تُنمّي القدرات العقلية من خلال تدريب الذهن على التحليل والاستنتاج وتنظيم الأفكار، كما تعزّز القدرة على التعبير الدقيق وفهم المعاني المتعددة، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على التفكير المنطقي وحلّ المشكلات.
كما تسهم دراسة اللغات في تنمية الجانب الوجداني والثقافي؛ إذ تفتح آفاق المتعلّم على ثقافات الشعوب وتجاربهم الإنسانية، فتغرس فيه قيم التسامح وتقبّل الآخر، وتكسبه مرونة ذهنية وقدرة أعلى على التفاعل الاجتماعي، فضلًا عن تعزيز الثقة بالنفس.
أمّا اللغة العربية على وجه الخصوص، فهي تمثّل ركيزةً أساسية في بناء الهوية الحضارية وترسيخ الانتماء الثقافي، لما تحمله من تاريخ عريق وتراث معرفي غني. وتتميّز العربية بنظامها الاشتقاقي وثرائها الدلالي، وهو ما يسهم في تنمية سلامة التفكير ودقّة التعبير، ويكسب الدارس قدرةً عالية على التمييز بين المعاني الدقيقة وصياغة الأفكار بأسلوب سليم ومتوازن.
كما تُنمّي اللغة العربية الذوق الأدبي والبلاغي، وتُعزّز القدرة على التذوق الجمالي للنصوص، فضلًا عن تمكين الدارس من الفهم العميق للنصوص الدينية والتراثية، وفي مقدمتها القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على التكوين الفكري والقيمي للإنسان.
وخلاصة القول، إن دراسة اللغات عامةً، واللغة العربية خاصةً، تسهم إسهامًا فاعلًا في بناء عقل واعٍ، وشخصية متوازنة، ولسانٍ قادر على التعبير السليم، وهويةٍ راسخة تجمع بين الأصالة والانفتاح، مما يجعل اللغة عنصرًا أساسًا في نهضة الفرد والمجتمع.
جامعة المستقبل
الجامعة الاولى في العراق