ترتبط الرياضة ارتباطا وثيقا بالطبيعة , والبيئة الصحية ضرورية للرياضة الصحية. ان هذا الارتباط الوثيق بينهما يمكن ملاحظته من خلال الربط بين الرياضة والبيئة على وفق الآتي:
1. ترتبط الرياضة بالطبيعة بوشائج حميمة، فالبيئة الصحية ضرورية للرياضة الصحية وهذه العلاقة الحميمة مع الطبيعة هي التي تدفع الكثير من الرياضيين وتلهمهم على الحفاظ على بيئتهم, ومن ناحية أخرى فان البيئة غير الصحية تقتل في الأفراد دافع المواظبة على الرياضة بل يمكن ان تؤثر على مدى ملائمة مكان او حدث رياضي بعينه.
2. ان المرافق والأحداث والأنشطة الرياضية تنطوي على أثار في البيئة، فإدارة المرافق العادية والأحداث الرياضية تساهم بصورة منتظمة في استهلاك الطاقة وتلوث الهواء وانبعاث غازات الاحتباس الحراري وإنتاج النفايات (السمية وغير السمية) وكذلك في استنفاذ وفقدان الوسائل والتنوع البيولوجي وانجراف التربة وتلوث المياه والهواء، وبالفعل فان أصحاب صناعات السلع الرياضية والأحداث الرياضية الكبرى، مثل مباريات الاولمبية والاتحاد الدولي لرابطة كرة القدم وكاس العالم والسباقات عبر كل هذه الفرص تنطوي على مشاركة آلاف الأشخاص وشراء واستهلاك موارد مكثفة وإنتاج ملايين من المنتجات الاستهلاكية واستهلاك الطاقة والمياه وتوليد النفايات الصلبة وتنمية الاراضي وتشغيل الأساطيل من السيارات ومن ثم فكثيراً ما تكون أثارها على البيئة واسعة النطاق.
3. ان الرياضة احد أكثر الوسائل الشعبية لتزجية الفراغ لدى الملايين من البشر حماس كبير بشكل او بآخر من أشكال الرياضة، ونظراً لكبر عدد الناس المشاركين في الرياضة في جميع مستوياتها هناك جمهور غفير يوجه إليه برنامج الأمم المتحدة للبيئة رسائل البيئة من خلال مناسبات الأنشطة البيئية.
4. ينظر الملايين من الناس الى الرياضيين الناجحين لوصفهم قدوة لهم وكل قدوة يكون موضعاً للإعجاب لما يتحلون به من قيم مثلى مثل اللعب النزيه، والجدية في العمل، والعمل الجماعي، والتعاون، والانضباط، والتفاني، واحترام النفس، واحترام الآخرين، يمكنهم من القيام بدور رئيس في التأثير في سلوك المجتمع وتشكيله لصالح البيئة، فالشخصيات الرياضية المرموقة تجدهم في الطليعة في مساعدة مجتمعاتهم في مواجهة مختلف القضايا الحاسمة المؤثرة على الكوكب.
5. من الأدوار المهمة في مجال البيئة التي تناسب جمهور الرياضة بشكل رائع هو دور سفير النوايا الحسنة الناشر لرسالة البيئة، فالرياضة بفضل شعبيتها وتأثيرها يمكن ان تصبح عاملاً قوياً للتغيير يقود الفرد والمجتمع بأكمله، فالمرافق والأحداث الرياضية التي تمكنت من دمج اكبر قدر من المنتجات والنظم بالتكنولوجيات المستدامة تفتح لنفسها بذلك فرصة للمساهمة في النمو الاقتصادي المحلي ونمو الصناعة البيئية ويمكن ان تعمل مع الحكومة والصناعة على حد سواء لتشجيعهما على تعزيز مساعيهما لتحسين الأوضاع البيئية، ففي "سدني" وعلى سبيل المثال، تحولت ( هوميوش بالي ) بعد ان كانت لعشرات السنين عبئاً بيئياً لكونها مقلباً للنفايات السامة، الى موقع ترفيهي امن بفضل اختيارها موقعاً رئيسياً للمباريات الاولمبية.
6. يؤثر التلوث البيئي على الصحة , والتدريب والأداء سواء اكان تلوث هواء او تلوث ماء, او ارتفاع درجات الحرارة وتآكل الآزون.
7. يشاهد ملايين الناس النشاطات الرياضية المتنوعة بالدورات الاولمبية او الأحداث الرياضية الدولية والاقليمية والمحلية , ولو ان هؤلاء الناس كانوا على وعي بالمشكلات البيئية التي تهددنا جميعا , لأصبحت رغبتهم في العمل كبيرة للحفاظ على البيئة.
8. مع كل هذا الوعي العالمي بالموضوعات البيئية , لا يتردد الرياضيون العالميون في رفع الوعي بالمشكلات البيئية وفعلا بدأ العمل لحلها, حيث بدأت اللجنة الاولمبية الدولية بتشجيع الحركة الاولمبية لإظهار الاهتمام المسؤول بالموضوعات البيئية وأخذ الخطوات لعكس هذا الاهتمام في أنشطتها , وحث كافة الجهات المرتبطة بالحركة الاولمبية وتوعيتهم بأهمية التنمية المستدامة.
9. ان رسالة اللجنة الاولمبية هي تطوير وترقية وحماية الحركة الاولمبية وفقا للميثاق الاولمبي , لذا اصبحت البيئة من أولوياتها الرئيسية , بحيث اصبحت البعد الثالث للحركة الاولمبية, واحد اهم المعايير لتقييم واختيار المدن التي تستضيف الألعاب الاولمبية , كما ان لها أولوية كبيرة في الاعداد للألعاب.
10. تعد المرافق الرياضية , والفعاليات والبنى التحتية من المعدات الرياضية ذات التأثير الكبير على البيئة , كما ان استهلاك الطاقة , وتلوث الهواء وتآكل الآزون وجب التخلص من مخلفاتها التي تؤثر على التنوع البيولوجي , وهي مواضيع يجب ان يتناولها العالم الرياضي بكافة مجالاته.