تُعدّ فوبيا الامتحانات الوزارية من المشكلات النفسية الشائعة بين طلبة الجامعات، إذ يعاني عدد كبير منهم من مستويات مرتفعة من القلق والخوف المرتبط بالامتحانات المصيرية التي تُحدِّد مستقبلهم الأكاديمي أو المهني. ولا يقتصر تأثير هذه الحالة على الجانب النفسي فقط، بل يمتد ليشمل الأداء الدراسي، والصحة الجسدية، والعلاقات الاجتماعية، مما يجعلها قضية تربوية ونفسية تستدعي الاهتمام والمعالجة.
فوبيا الامتحانات هي حالة نفسية تتسم بخوف شديد وغير منطقي من الامتحانات، يرافقها توتر دائم واضطراب في التركيز، إضافة إلى أعراض جسدية مثل تسارع ضربات القلب، التعرّق، الصداع، وآلام المعدة. وقد تتطوّر هذه الحالة لدى بعض الطلبة إلى تجنّب الدراسة أو الامتحان نفسه، مما ينعكس سلبًا على مسيرتهم التعليمية.
ثانيًا: أسباب فوبيا الامتحانات
تتعدد العوامل المؤدية إلى ظهور فوبيا الامتحانات، ومن أبرزها الضغوط الأسرية والمجتمعية الناتجة عن التوقعات العالية والخوف من الفشل، فضلًا عن التجارب الدراسية السلبية السابقة التي تترك أثرًا نفسيًا طويل الأمد. كما يسهم ضعف الثقة بالنفس، واتباع أساليب دراسة غير فعّالة تعتمد على الحفظ دون الفهم، في تعزيز الشعور بعدم الاستعداد. ويضاف إلى ذلك ربط نتيجة الامتحان بالمستقبل المهني، مما يجعل الامتحان مصدر تهديد نفسي مستمر.
تنعكس فوبيا الامتحانات بشكل مباشر على التحصيل الدراسي، إذ قد يُظهر الطالب أداءً ضعيفًا رغم استعداده الجيد. كما تؤثر سلبًا في الصحة النفسية من خلال زيادة القلق والاكتئاب واضطرابات النوم، إلى جانب آثار جسدية مثل الإرهاق والصداع واضطرابات الجهاز الهضمي. ولا تخلو هذه الحالة من تأثيرات اجتماعية، حيث يميل بعض الطلبة إلى العزلة والابتعاد عن المحيط الاجتماعي.
يمكن التخفيف من حدة فوبيا الامتحانات عبر تنظيم الوقت ووضع جداول دراسية واقعية، واعتماد أساليب دراسة فعّالة كالتلخيص، والخرائط الذهنية، وحل نماذج الأسئلة السابقة. كما يسهم تعزيز الثقة بالنفس والتفكير الإيجابي في تقليل القلق، إلى جانب ممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق والتأمل والرياضة. ويُعدّ طلب الدعم النفسي من المرشدين أو الأساتذة أو الأسرة خطوة أساسية في التعامل مع هذه الحالة، فضلًا عن تغيير النظرة إلى الامتحان بوصفه وسيلة للتقييم لا تهديدًا للمستقبل.
تتحمّل الجامعات والأسرة مسؤولية مشتركة في الحد من فوبيا الامتحانات، من خلال توفير برامج الإرشاد النفسي، ونشر الوعي بأساليب إدارة القلق، ودعم الطلبة نفسيًا بدل ممارسة الضغوط المفرطة، إضافة إلى خلق بيئة تعليمية إيجابية ومحفّزة على التعلم.
يتقاطع هذا الموضوع مع هدف التنمية المستدامة الرابع: التعليم الجيد، الذي يؤكد على أهمية توفير بيئة تعليمية شاملة وآمنة تراعي الصحة النفسية للطلبة، وتسهم في تحسين جودة التعليم وضمان تكافؤ الفرص الأكاديمية.
تُعدّ فوبيا الامتحانات الوزارية تحديًا حقيقيًا يواجه طلبة الجامعات، إلا أنها ليست حالة مستعصية على العلاج. فمن خلال الوعي بالأسباب، والاهتمام بالصحة النفسية، وتطبيق استراتيجيات مناسبة، يمكن للطلبة تحسين أدائهم الأكاديمي واستعادة ثقتهم بأنفسهم، بما يضمن مستقبلًا علميًا ومهنيًا أكثر استقرارًا ونجاحًا.
الهدف الرابع (التعليم الجيد)