يُعدّ الفن من أهم مجالات المعرفة الإنسانية التي تسهم في بناء شخصية المتعلم وتنمية قدراته العقلية والانفعالية والاجتماعية. ولم يعد الفن نشاطًا ترفيهيًا أو عنصرًا ثانويًا في المؤسسات التعليمية، بل أصبح ركيزة أساسية في العملية التربوية الحديثة، لما يؤديه من دور فعّال في تعزيز الإبداع، وتنمية التفكير الناقد، وتحقيق التوازن النفسي لدى الطلبة.
أولًا: تنمية الإبداع والتفكير الناقد
يساعد الفن على إطلاق الطاقات الإبداعية لدى المتعلمين من خلال تشجيعهم على التعبير الحر، واستكشاف الأفكار، والبحث عن حلول مبتكرة. كما يسهم في تنمية التفكير الناقد عبر تحليل الأعمال الفنية، وفهم الرموز، وتفسير المعاني، مما يعزز قدرة الطالب على التأمل الواعي والفهم العميق بدل الاكتفاء بالتلقّي السلبي.
ثانيًا: تعزيز النمو النفسي والانفعالي
يُعدّ الفن وسيلة فعّالة للتفريغ الانفعالي والتعبير عن المشاعر التي قد يصعب الإفصاح عنها بالكلمات. فهو يساعد الطلبة على التكيّف مع الضغوط النفسية، ويعزز الشعور بالراحة والثقة بالنفس والاتزان العاطفي، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على سلوكهم داخل البيئة التعليمية وعلى مستوى تحصيلهم العلمي.
ثالثًا: تنمية المهارات الاجتماعية والتواصل
من خلال الأنشطة الفنية الجماعية، مثل الرسم المشترك، والمسرح، والموسيقى، يكتسب الطلبة مهارات التعاون والعمل الجماعي، واحترام الرأي الآخر، وتقبّل الاختلاف. كما يسهم الفن في تطوير مهارات التواصل اللفظي وغير اللفظي، وبناء علاقات اجتماعية إيجابية داخل الصف وخارجه.
رابعًا: دعم التعلم متعدد الحواس
يساعد الفن على تفعيل أكثر من حاسة في عملية التعلم، مما يجعل المعرفة أكثر رسوخًا في الذاكرة. فالطالب الذي يعبّر عن المفاهيم العلمية أو التاريخية بأسلوب فني يكون أكثر قدرة على الفهم والتذكر مقارنة بأساليب التعلم التقليدية المعتمدة على التلقين.
خامسًا: ربط التعليم بالثقافة والهوية
يسهم الفن في تعزيز الهوية الثقافية والوطنية من خلال تعريف الطلبة بالتراث الفني، والفنون الشعبية، والرموز الثقافية للمجتمع. كما يفتح آفاقهم على ثقافات أخرى، مما يعزز قيم التسامح والانفتاح والتفاهم بين الشعوب، ويُسهم في بناء وعي ثقافي متوازن.
سادسًا: دور الفن في التعليم الجامعي
في التعليم الجامعي، يلعب الفن دورًا مهمًا في تنمية التفكير البحثي، وتحفيز الابتكار، وربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي. كما يُعدّ عنصرًا أساسيًا في إعداد الطلبة في تخصصات متعددة مثل التربية، وعلم النفس، والتصميم، والعمارة، لما يتطلبه ذلك من إبداع وتفكير بصري وتحليل نقدي.
الفن والتعليم المستدام
يتوافق دور الفن في التعليم مع هدف التنمية المستدامة الرابع «التعليم الجيد»، الذي يؤكد على توفير تعليم شامل وعادل، وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة. إذ يسهم الفن في تحسين جودة التعليم، ودعم الصحة النفسية للطلبة، وبناء بيئات تعليمية محفّزة وشاملة.
الخاتمة
يُعدّ الفن ركيزة أساسية في بناء الإنسان المتكامل، وليس مجرد نشاط تكميلي في المناهج الدراسية. إن دمج الفن في التعليم يسهم في تنمية شخصية الطالب، وتعزيز قدراته العقلية والنفسية والاجتماعية، وإعداده لمواجهة تحديات العصر بروح مبتكرة وإنسانية. ومن هنا، تبرز ضرورة منح الفن مكانته المستحقة في المؤسسات التعليمية بوصفه أداة فاعلة في تحقيق تعليم متوازن ومستدام.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .
الهدف الرابع (التعليم الجيد)