يُعدّ التعلّم القائم على المشروعات (Project-Based Learning – PBL) أحد الأساليب التعليمية الحديثة التي تركز على جعل الطالب محور العملية التعليمية، من خلال إشراكه في تنفيذ مشروعات حقيقية وواقعية ترتبط بمشكلات من الحياة اليومية. يهدف هذا الأسلوب إلى الانتقال من التعليم القائم على الحفظ والتلقين إلى التعلم النشط الذي يعتمد على التفكير، البحث، والتجربة، مما يسهم في بناء معرفة عميقة ومستدامة لدى المتعلم.
تكمن أهمية التعلّم القائم على المشروعات في قدرته على تعميق فهم الطلاب للمفاهيم النظرية، حيث يربط المعرفة الأكاديمية بالتطبيق العملي، الأمر الذي يساعد على تثبيت المعلومات وتقليل نسيانها. كما يسهم هذا الأسلوب في تنمية مهارات متعددة لدى الطلبة، مثل مهارات التخطيط والتنظيم، العمل الجماعي، التواصل الفعّال، وحل المشكلات، وهي مهارات أساسية يحتاجها الطالب في حياته الأكاديمية والمهنية. إضافة إلى ذلك، يعزز التعلّم القائم على المشروعات الإبداع والابتكار، إذ يُمنح الطلاب مساحة للتفكير الحر واقتراح حلول جديدة للمشكلات المطروحة.
يعتمد تنفيذ التعلّم القائم على المشروعات على مجموعة من الخطوات المنظمة، تبدأ بتحديد مشكلة أو فكرة رئيسية واقعية تمثل محور المشروع، ثم ينتقل الطلاب إلى مرحلة التخطيط التي تشمل تحديد الأهداف، توزيع المهام، واختيار الأدوات والموارد المناسبة. بعد ذلك، يتم تنفيذ المشروع تحت إشراف المعلم الذي يقدّم التوجيه والدعم عند الحاجة دون التدخل المباشر في كل التفاصيل. وفي المرحلة الأخيرة، يعرض الطلاب نتائج مشاريعهم، ويتم تقييم أدائهم بناءً على معايير تشمل جودة العمل، الإبداع، والتعاون بين أفراد الفريق.
في الختام، يُسهم التعلّم القائم على المشروعات في إعداد الطلاب لمواجهة تحديات الحياة الواقعية، ويجعل عملية التعلم أكثر تفاعلية ومتعة. فهو لا يُعدّ مجرد أسلوب تدريسي، بل فلسفة تربوية متكاملة تهدف إلى تنمية التفكير النقدي، تعزيز الاستقلالية في التعلم، وبناء جيل قادر على الابتكار والعمل بفاعلية في المجتمع.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .
الهدف الرابع (التعليم الجيد)