يُعدّ العقد التشاركي، أو ما يُعرف بعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص، من الآليات القانونية والاقتصادية الحديثة التي اعتمدتها الدول النامية لمواجهة التحديات التنموية المتزايدة، ولا سيما محدودية الموارد المالية وضعف البنية التحتية. يقوم هذا النوع من العقود على توزيع متوازن للحقوق والالتزامات بين أطرافه، بما يضمن تحقيق المصلحة العامة مع الاستفادة من كفاءة القطاع الخاص وخبراته الفنية والإدارية.
يسهم العقد التشاركي في دعم التنمية الاقتصادية من خلال تنفيذ مشاريع استراتيجية في مجالات البنية التحتية، والطاقة، والنقل، والخدمات العامة، دون تحميل الدولة أعباء مالية مباشرة. كما يعزز نقل التكنولوجيا وبناء القدرات المحلية، ويوفر فرص عمل، ويساعد على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على مؤشرات التنمية المستدامة في الدول النامية.
ورغم ما يحققه العقد التشاركي من مزايا، إلا أن تطبيقه يواجه جملة من التحديات، من أبرزها ضعف الأطر التشريعية والتنظيمية، وقلة الخبرة التعاقدية لدى الجهات العامة، ومخاطر اختلال التوازن العقدي لصالح الشريك الخاص. كما قد يؤدي غياب الشفافية والرقابة إلى الإخلال بمبدأ العدالة التعاقدية، مما يحد من الأثر التنموي المرجو من هذه العقود.
وعليه، فإن نجاح العقد التشاركي في الدول النامية يتطلب توفير بيئة قانونية واضحة، وآليات رقابة فعالة، وضمانات تكفل حماية المال العام وتحقيق التنمية الشاملة، بما يوازن بين متطلبات الاستثمار الخاص وأهداف التنمية الوطنية.
المصادر:
1. أحمد أبو الوفا، العقود الإدارية وتطبيقاتها الحديثة، دار النهضة العربية.
2. البنك الدولي، الشراكة بين القطاعين العام والخاص والتنمية المستدامة، تقارير التنمية.
3. عبد الكريم الطالب، النظام القانوني لعقود الشراكة، مجلة العلوم القانونية.
جامعة المستقبل
الجامعة الاولى في العراق