يُعدّ مبدأ سيادة القانون من الركائز الجوهرية التي تقوم عليها الدولة الحديثة، إذ يقوم على إخضاع جميع الأفراد والسلطات العامة، على اختلاف مواقعهم، لأحكام القانون دون تمييز أو استثناء، بما يضمن حماية الحقوق والحريات وتحقيق العدالة الاجتماعية. وتنبع أهمية هذا المبدأ من كونه الإطار الناظم للعلاقة بين الحاكم والمحكوم، والأساس الذي تستمد منه التشريعات مشروعيتها، فلا قيمة لنص قانوني ما لم يُطبّق في ظل احترام الدستور واستقلال القضاء والفصل بين السلطات. كما يسهم تطبيق سيادة القانون في الحد من التعسف في استعمال السلطة، وتعزيز مبدأ المساواة أمام القضاء، وترسيخ الثقة بالمؤسسات القانونية، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وفي المقابل، فإن إضعاف هذا المبدأ يؤدي إلى انتشار الفساد، وتراجع الشعور بالأمن القانوني، واختلال التوازن المجتمعي. وعليه، فإن تكريس سيادة القانون لا يقتصر على سنّ التشريعات، بل يتطلب إرادة سياسية حقيقية، ومؤسسات قضائية مستقلة، وثقافة قانونية مجتمعية تؤمن بأن القانون هو الضامن الأول للعدالة والاستقرار والتنمية المستدامة.
المصادر:
مونتسكيو، روح القوانين، ترجمة عادل زعيتر، دار المعارف.
عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، دار النهضة العربية.
البنك الدولي، الحوكمة وسيادة القانون والتنمية المستدامة، تقارير الحوكمة العالمية.
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، سيادة القانون والتنمية البشرية، تقارير التنمية البشرية.
جامعة المستقبل
الجامعة الاولى في العراق