في الرابع من فبراير من كل عام، يتحد العالم تحت شعار واحد لمواجهة أحد أكبر التحديات الصحية في عصرنا الحديث: السرطان. وفي قلب هذه المواجهة، يقف الكادر التمريضي كحائط صد أول، ليس فقط كمقدمي رعاية طبية، بل كجسر يربط بين بروتوكولات العلاج المعقدة وبين إنسانية المريض التي تحتاج إلى السند.
العلم كدرع: التمريض القائم على البرهان
إن مواجهة السرطان تتطلب "عقلاً" مسلحاً بأحدث ما توصل إليه العلم. الممرض في وحدة الأورام ليس مجرد منفذ للأوامر، بل هو خبير يمتلك مهارات دقيقة:
• إدارة العلاج الكيميائي والإشعاعي: التعامل مع الأدوية عالية الخطورة بدقة متناهية لضمان أمان المريض.
• المراقبة اليقظة: القدرة على اكتشاف الآثار الجانبية والمضاعفات قبل تفاقمها، مما ينقذ حياة المرضى في لحظات حرجة.
• التثقيف الصحي: تبسيط المصطلحات الطبية للأهالي، وشرح مسارات العلاج بأسلوب علمي رصين ومفهوم.
القلب كبوصلة: إنسانية الرعاية
لكن العلم وحده لا يكفي في أروقة مراكز الأورام؛ فالسرطان معركة نفسية قبل أن تكون جسدية. هنا يأتي دور "القلب" في الرعاية التمريضية:
• الدعم النفسي: الممرض هو أول من يمتص صدمة التشخيص، وأول من يحتفل مع المريض بخبر التعافي.
• الرعاية التلطيفية: تقديم الراحة والكرامة للمرضى في مراحلهم المتأخرة، حيث تصبح الابتسامة واللمسة الحانية أهم من أي دواء.
• بناء الثقة: العلاقة التي تنشأ بين الممرض ومريض السرطان هي علاقة فريدة قوامها الأمل المشترك والصمود اليومي.
سد فجوة الرعاية: رسالة اليوم العالمي للسرطان
في هذا العام، نؤكد من خلال دورنا التمريضي على أهمية "سد فجوة الرعاية". إن دور التمريض يتجاوز أسوار المستشفيات ليصل إلى المجتمع عبر:
1. التوعية بأهمية الكشف المبكر: الذي يرفع نسب الشفاء إلى مستويات قياسية.
2. محاربة الوصمة: بتوعية المجتمع بأن مريض السرطان محارب يحتاج الدعم لا الشفقة.
3. تعزيز العدالة الصحية: لضمان وصول الرعاية التمريضية لكل مريض بغض النظر عن مكانه أو إمكانياته.
خاتمة: عهد الأمل
إن شعار "رعاية بقلب.. وعلم بعقل" ليس مجرد جملة إنشائية، بل هو ميثاق عمل يومي لكل ممرض وممرضة اختاروا الوقوف في خط المواجهة ضد السرطان. نحن لا نعالج مرضاً، بل نرعى بشراً، ومع كل جرعة علاج تُعطى، نزرع بذرة أمل في طريق الشفاء.
في اليوم العالمي للسرطان، تحية إجلال لكل ممرضي الأورام، وللناجين الصامدين، ولأولئك الذين غادرونا وتركت شجاعتهم أثراً لا يمحى.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .
الهدف الثالث من اهداف التنمية المستدامة -الصحة الجيدة والرفاه