يُعدّ الأمن الغذائي من القضايا الحيوية المرتبطة بشكل مباشر باستقرار المجتمعات وحياة الإنسان، إذ يتمثل في ضمان حصول جميع الأفراد على غذاء كافٍ وآمن ومغذٍ في جميع الأوقات. ومع تصاعد آثار تغيّر المناخ في السنوات الأخيرة، بات هذا الأمن مهددًا بصورة متزايدة، مما جعله من أبرز التحديات التي تواجه العالم اليوم.
وأشارت دراسات وتقارير بيئية إلى أن تغيّر المناخ يؤثر بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، وتغيّر أنماط هطول الأمطار، وتزايد موجات الجفاف والفيضانات، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض إنتاجية المحاصيل وتضرر الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية. كما يسهم ارتفاع مستوى سطح البحر في تملّح التربة الزراعية الساحلية، مما يقلل من خصوبتها وقدرتها على الإنتاج.
ولا تقتصر آثار تغيّر المناخ على تراجع توافر الغذاء فحسب، بل تمتد لتشمل ارتفاع أسعاره وتراجع جودته الغذائية، نتيجة زيادة تكاليف الزراعة والنقل وانتشار الآفات الزراعية، وهو ما يؤثر بشكل خاص على الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمعات.
وفي هذا السياق، يؤكد مختصون على ضرورة تبنّي استراتيجيات زراعية مستدامة، تشمل استخدام محاصيل مقاومة للتغيرات المناخية، وتحسين إدارة الموارد المائية، وتطوير تقنيات الزراعة الذكية، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي للحد من آثار تغيّر المناخ وضمان استدامة الأمن الغذائي للأجيال القادمة.