نشأ الفن الإسلامي في القرن السابع الميلادي ضمن بيئة صحراوية بسيطة، إلا أنه سرعان ما تطور واتسع مع انتشار الدولة الإسلامية ليشمل مناطق ذات حضارات عريقة مثل بلاد الرافدين ومصر وبلاد فارس والأندلس. وقد أسهم هذا الامتزاج الحضاري في نشوء تصميم داخلي إسلامي يتميز بالوحدة ضمن التنوع، حيث لم يكن الفن الإسلامي مجرد امتداد أو تقليد لأساليب سابقة، بل أعاد الفنان المسلم صياغة العناصر المعمارية والزخرفية وفق رؤية دينية وجمالية خاصة.
انعكس الفكر التوحيدي في الإسلام على الفضاء الداخلي من خلال اعتماد التجريد، والتناظر، والتكرار، وملء الفراغ بالزخرفة ذات الدلالات الرمزية. وابتعد الفنان المسلم عن المحاكاة المباشرة للطبيعة، متجهاً نحو استخدام الزخارف الهندسية والنباتية والخط العربي، لتتحول الجدران والأسقف والأرضيات إلى منظومة بصرية متكاملة. ولم يعد الفراغ الداخلي صامتاً أو محايداً، بل أصبح مساحة حوار مستمر بين الإنسان والمكان، تتجسد فيه القيم الروحية والجمالية في آنٍ واحد.
برزت القباب في التصميم الداخلي الإسلامي بوصفها رمزاً للسمو الروحي والاتصال بالسماء، في حين أدت الأقواس دوراً بصرياً وإنشائياً في الانتقال بين الفضاءات المختلفة. كما شكّلت المقرنصات أحد أبرز الابتكارات الجمالية والهندسية، إذ ربطت بين المستويات المعمارية بطريقة تجمع بين التعقيد التقني والجمال البصري. أما المحراب، فقد مثّل القلب الروحي للفضاء الداخلي، محدداً اتجاه القبلة ومضفياً على المكان هويته الدينية والرمزية.
ولم يقتصر التصميم الداخلي في الفن الإسلامي على المساجد فحسب، بل شمل القصور والبيوت السكنية، حيث ظهرت الساحات الداخلية والحدائق والنوافير، لتؤلف منظومة فراغية متوازنة تجمع بين الماء والنبات والظل. وقد عكست هذه العناصر تصوراً جمالياً مستوحى من مفهوم الجنة في المخيال الإسلامي، ووفرت في الوقت نفسه حلولاً بيئية تتلاءم مع المناخ. وبهذا تحوّل الفضاء الداخلي في الفن الإسلامي إلى تجربة روحية وجمالية متكاملة، تجمع بين العقيدة والبيئة والحرفة والفكر، ليشكّل أحد أكثر أنظمة التصميم الداخلي تكاملاً في تاريخ الحضارات الإنسانية.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .
الهدف الرابع (التعليم الجيد)