يثير استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات الحساسة تساؤلات قانونية مهمة حول المسؤولية عند حدوث الخطأ أو الضرر. فعندما يتسبب نظام ذكي في قرار خاطئ — مثل تشخيص طبي غير دقيق أو حادث سيارة ذاتية القيادة — يصبح من الصعب تحديد الجهة المسؤولة قانونيًا. هل تقع المسؤولية على المبرمج، أم الشركة المطوّرة، أم الجهة المستخدمة للنظام، أم على النظام نفسه؟ هذا السؤال يمثل تحديًا كبيرًا للأنظمة القانونية التقليدية.
القوانين الحالية غالبًا ما بُنيت على أساس وجود فاعل بشري مباشر، بينما تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي بدرجات متفاوتة من الاستقلالية. لذلك تتجه بعض الأطر القانونية الحديثة إلى توزيع المسؤولية بين الأطراف المختلفة وفق درجة التحكم والإشراف. كما تُطرح فكرة “المسؤولية عن المنتج” بحيث تتحمل الشركة المطوّرة مسؤولية الأضرار الناتجة عن خلل في النظام. وفي حالات أخرى، قد تتحمل المؤسسة المستخدمة مسؤولية سوء الاستخدام أو ضعف الرقابة.
تسعى جهات دولية إلى تطوير أطر تنظيمية خاصة بالذكاء الاصطناعي تركز على الشفافية، وقابلية التفسير، وتوثيق مراحل التطوير، وإدارة المخاطر. كما تُناقش مسألة إلزام الأنظمة الذكية بسجلات قرار يمكن مراجعتها قانونيًا. إن مستقبل العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والقانون سيتطلب تحديث التشريعات، وظهور تخصصات قانونية تقنية، وتعاونًا بين خبراء التقنية والقانون لضمان العدالة وحماية الحقوق.