يُعدّ الذكاء الاصطناعي من أبرز التحولات التكنولوجية التي يشهدها العالم في القرن الحادي والعشرين، إذ تطوّر بشكل متسارع ليؤثر بعمق في مختلف جوانب الحياة الإنسانية والمجتمعات الحديثة. فقد انتقل الذكاء الاصطناعي من كونه مفهومًا نظريًا محدود الاستخدام إلى تقنيات عملية متقدمة تُستخدم في التعليم، والطب، والصناعة، والاقتصاد، والإعلام، والأمن، وحتى في الحياة اليومية للأفراد. وأسهم هذا التطور في تحسين كفاءة الأداء وتسريع إنجاز الأعمال وتقليل الأخطاء البشرية، حيث أصبحت الأنظمة الذكية قادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات واتخاذ قرارات دقيقة في وقت قصير. وفي المجال الطبي، ساعد الذكاء الاصطناعي في تشخيص الأمراض مبكرًا، وتحسين جودة الرعاية الصحية، وتطوير الأدوية، بينما أحدث في التعليم نقلة نوعية من خلال التعلم الذكي، والتعليم المخصص، والتقييم الآلي للطلبة. وعلى الصعيد الاقتصادي، أسهم في زيادة الإنتاجية وابتكار نماذج أعمال جديدة، لكنه في الوقت نفسه أثار مخاوف تتعلق بفقدان بعض الوظائف التقليدية واتساع الفجوة الرقمية بين المجتمعات. كما أن التأثير الاجتماعي للذكاء الاصطناعي يطرح تحديات أخلاقية وقانونية مهمة، مثل حماية الخصوصية، وأمن البيانات، والتحيز الخوارزمي، والمسؤولية عن القرارات الآلية. لذلك، فإن المجتمعات الحديثة مطالَبة بتبني سياسات وتشريعات تضمن الاستخدام الآمن والعادل لهذه التقنيات، مع تعزيز الوعي المجتمعي وبناء القدرات البشرية لمواكبة هذا التطور المتسارع، بما يحقق التوازن بين التقدم التكنولوجي والحفاظ على القيم الإنسانية.