يُعد فنانو الرسم بالفم والقدم نموذجًا فريدًا في الفن المعاصر، إذ يتحول التحدي الجسدي إلى طاقة إبداعية ملهمة. يعتمد هؤلاء الفنانون على استخدام الفم أو القدم بدل اليد لتنفيذ أعمالهم، نتيجة فقدان الأطراف العليا أو عدم القدرة على استخدامها، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم العلاقة بين الجسد والفن وقدرة الإنسان على التعبير مهما كانت الظروف.
برز هذا الاتجاه بشكل واضح بعد الحرب العالمية الثانية مع ازدياد حالات الإعاقة، حيث ظهرت الحاجة إلى تنظيم هذه التجربة ضمن إطار مؤسسي يدعم الفنانين ويمنحهم فرصًا حقيقية للإنتاج والانتشار. وفي عام 1956 تأسست Mouth and Foot Painting Artists Association، بهدف توفير التدريب والمواد الفنية وتسويق الأعمال عالميًا، فتحولت المبادرات الفردية إلى حركة فنية معترف بها دوليًا.
يتطلب الرسم بالفم أو القدم مهارات دقيقة تشمل التنسيق البصري-الحركي، والسيطرة العضلية، والصبر في بناء التكوين. وينعكس ذلك على الجانب الجمالي في خطوط منسابة وإيقاع بصري متوازن يحمل في طياته مشاعر التحدي والأمل والإصرار. كما تمتد أهمية هذه التجربة إلى بعدها الإنساني والتصميمي، حيث تسهم في تعزيز مفهوم التصميم الشامل والهندسة البشرية، وتؤكد أن الإبداع ليس مرتبطًا بعضو معين بل ينبع من الفكر والإرادة.
وهكذا يقدم فنانو الرسم بالفم والقدم مثالًا حيًا على تحويل القيود إلى قوة جمالية، وإعادة تعريف مفهوم القدرة الفنية في ضوء الإرادة الإنسانية الخلّاقة.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .
الهدف الرابع (التعليم الجيد)