يمثل التصميم الصناعي في عصرنا الحديث امتدادًا لملاحظة الطبيعة وفهم قوانينها الدقيقة. ومن الأمثلة اللافتة العلاقة المفاهيمية بين أنظمة الثبات في سيارات Mercedes-Benz وبين حركة رقبة الدجاجة، التي تُعد نموذجًا بيولوجيًا متقدمًا لفصل الحركة وتحقيق الاستقرار البصري والحركي. هذه المقارنة تكشف كيف يمكن للعلوم الحيوية أن تلهم حلولًا هندسية متطورة.
تُظهر الدجاجة أثناء المشي ظاهرة فريدة؛ إذ يتحرك جسدها للأمام والخلف بينما يبقى رأسها ثابتًا نسبيًا في نقطة واحدة في الفضاء. يعتمد ذلك على نظام عصبي عضلي يعوض حركة الجسم بحركة معاكسة في الرقبة للحفاظ على وضوح الرؤية. تُعرف هذه الآلية بظاهرة التثبيت البصري، وهي استراتيجية بيولوجية تهدف إلى تقليل التشويش الناتج عن الحركة المستمرة، وتمثل مثالًا على قدرة الكائنات الحية على تحقيق الاستقرار من خلال التعويض الحركي الذكي.
في المقابل، تواجه السيارات أثناء سيرها تحديات مشابهة ناتجة عن المطبات والحفر وتغيرات سطح الطريق والتسارع والتباطؤ. ويكمن الهدف الهندسي في منع انتقال هذه الاضطرابات إلى المقصورة الداخلية، بحيث تبقى تجربة الركاب مستقرة ومريحة. تعتمد سيارات مرسيدس-بنز على أنظمة تعليق متطورة تستخدم الحساسات وتحليل البيانات اللحظي لتعديل قساوة وارتفاع التعليق قبل الوصول إلى العائق، وهو مفهوم يُعرف بالعزل الحركي، حيث يتم امتصاص الطاقة الحركية ومنع انتقالها إلى الجزء المراد تثبيته. في هذا التشبيه، يمثل هيكل السيارة الجسم المتحرك، بينما تمثل المقصورة الرأس الثابت.
تكمن القيمة التصميمية في أن الاستقرار لا يعني إلغاء الحركة، بل إدارتها بذكاء. فالطبيعة لا توقف الحركة، بل تعيد توزيعها وتعويضها لتحقيق التوازن. وهذا ما تسعى إليه الأنظمة الديناميكية الحديثة في صناعة السيارات، حيث يجتمع العلم بالتصميم لإنتاج تجربة قيادة أكثر أمانًا وراحة.
ختامًا، تكشف المقارنة بين حركة رقبة الدجاجة وأنظمة الثبات في سيارات مرسيدس عن عمق العلاقة بين البيولوجيا والهندسة. إن فهم آليات الطبيعة يمنح المصممين رؤية أوسع لتطوير حلول أكثر كفاءة واستدامة، ليصبح الابتكار الحقيقي امتدادًا لملاحظة علمية دقيقة تتحول عبر الفكر الهندسي إلى تجربة إنسانية مستقرة وآمنة.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .
الهدف الرابع (التعليم الجيد)