إعداد: المهندسة نورهان ثامر عاصي
مع التوسع المتسارع في استخدام أنظمة الطاقة الشمسية كمصدر نظيف ومستدام للطاقة، أصبحت كفاءة تحويل الطاقة أحد أهم التحديات التقنية التي تواجه الباحثين والمهندسين. تعتمد كفاءة النظام الشمسي بشكل أساسي على قدرته على استخراج أكبر قدرة ممكنة من الألواح الكهروضوئية تحت ظروف بيئية متغيرة مثل شدة الإشعاع الشمسي ودرجة الحرارة. ولأن نقطة القدرة العظمى (Maximum Power Point - MPP) تتغير باستمرار تبعًا لهذه الظروف، فقد ظهرت تقنيات تتبع نقطة القدرة العظمى (MPPT) لضمان تشغيل النظام عند أعلى قدرة ممكنة في جميع الأوقات.
تقليديًا، استُخدمت خوارزميات مثل طريقة الاضطراب والملاحظة (P&O) وطريقة التوصيل المتزايد (Incremental Conductance)، وهي طرق فعالة نسبيًا وبسيطة من حيث التنفيذ، لكنها تعاني من بعض العيوب مثل التذبذب حول نقطة القدرة العظمى وضعف الأداء عند التغيرات السريعة في الظروف الجوية. ومع التطور الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي، برزت الشبكات العصبية الاصطناعية (Artificial Neural Networks - ANN) كحل متقدم وأكثر كفاءة لمعالجة هذه المشكلة.
تعتمد فكرة استخدام الشبكات العصبية في تطبيقات MPPT على قدرتها على تعلم العلاقة غير الخطية بين مدخلات النظام، مثل شدة الإشعاع ودرجة الحرارة والجهد والتيار، وبين نقطة التشغيل المثلى التي تحقق أعلى قدرة. يتم تدريب الشبكة العصبية مسبقًا باستخدام بيانات حقيقية أو محاكاة لظروف تشغيل متعددة، بحيث تتمكن بعد التدريب من التنبؤ مباشرة بقيمة الجهد أو التيار الأمثل دون الحاجة إلى عمليات بحث متكررة. ونتيجة لذلك، يتم تقليل التذبذب وزيادة سرعة الاستجابة وتحسين الكفاءة الكلية للنظام.
من أهم مزايا هذه التقنية أنها توفر دقة عالية في التتبع، واستجابة سريعة للتغيرات المفاجئة، وقدرة على التعامل مع الطبيعة غير الخطية للأنظمة الكهروضوئية، مما يجعلها مناسبة للتطبيقات المتقدمة والأنظمة ذات القدرة العالية. ومع ذلك، فإن تطبيقها يتطلب توفر بيانات تدريب كافية ودقيقة، إضافة إلى تصميم مناسب للشبكة واختيار عدد الطبقات والعُقد بما يحقق التوازن بين الأداء والتعقيد الحسابي.
في الختام، يمثل توظيف الشبكات العصبية في تتبع نقطة القدرة العظمى نقلة نوعية في تطوير أنظمة الطاقة الشمسية، حيث يسهم في رفع كفاءتها وتقليل الفواقد وتحسين الاعتمادية التشغيلية. ومع استمرار التطور في تقنيات الذكاء الاصطناعي وانخفاض تكاليف المعالجات الدقيقة، يُتوقع أن تصبح هذه الحلول الذكية عنصرًا أساسيًا في تصميم أنظمة الطاقة المتجددة المستقبلية.