يُعدّ لون العيون من الصفات الوراثية الظاهرة التي طالما أثارت اهتمام العلماء. وعلى الرغم من بساطة المظهر الخارجي لهذه الصفة، فإن تحديد لون العين يعتمد على تفاعل معقد بين عدة جينات تتحكم في إنتاج وتوزيع صبغة الميلانين داخل القزحية
القزحية هي الجزء الملون من العين، وتتحكم في كمية الضوء الداخلة عبر الحدقة. يتحدد لونها وفق:
• كمية الميلانين الموجودة في طبقتها الأمامية.
• نوع الميلانين (إيوميلانين الداكن أو فيوميلانين الأفتح).
• كيفية تشتت الضوء داخل أنسجتها.
كلما زادت كمية الميلانين، كان اللون أغمق (بني داكن). وكلما قلت، ظهر اللون أفتح (أزرق أو أخضر).
الأساس الجيني للون العيون
كان يُعتقد قديمًا أن لون العين يتحكم فيه جين واحد وفق نمط سائد/متنحٍ، لكن الأبحاث الحديثة أثبتت أن المسألة أكثر تعقيدًا.
أهم الجينات المرتبطة بلون العيون:
• OCA2: يتحكم في إنتاج الميلانين.
• HERC2: ينظم نشاط جين OCA2.
يقع الجينان على الكروموسوم 15، ويؤدي اختلاف تسلسلاتهما إلى تنوع في كمية الصبغة المنتجة.
كيف يحدث التنوع؟
• طفرة معينة في منطقة تنظيمية من HERC2 تقلل من نشاط OCA2.
• انخفاض نشاط OCA2 يعني إنتاج ميلانين أقل.
• قلة الميلانين تؤدي إلى ألوان فاتحة مثل الأزرق.
العوامل البيئية والتغير مع العمر
• معظم الأطفال ذوي البشرة الفاتحة يولدون بعيون فاتحة، ثم يزداد إنتاج الميلانين خلال السنة الأولى.
• بعض الأمراض أو الطفرات قد تغيّر لون العين.
• توجد حالة نادرة تُسمى تغاير لون القزحيتين (Heterochromia) حيث تختلف العينان في اللون.
إن لون العيون مثال واضح على تعقيد الوراثة البشرية، حيث يتفاعل عدد من الجينات لتنظيم إنتاج الميلانين داخل القزحية. لم تعد القاعدة البسيطة “البني سائد والأزرق متنحٍ” كافية لتفسير التنوع الحقيقي، بل إن التقدم في علم الوراثة الجزيئية كشف عن شبكة تنظيمية دقيقة تتحكم في هذه الصفة الظاهرية المميزة
جامعة المستقبل الاولى على الجامعات الاهلية