رغم ما تقدمه التقنيات الرقمية من فرص تعليمية واعدة في مرحلة الطفولة المبكرة، فان استخدامها غير المنظم قد يفرز تحديات تربوية وصحية تتعلق بقلة الحركة وضعف التفاعل الاجتماعي المباشر. ومن هنا، برز مفهوم التوازن بين التعلم الرقمي والنشاط البدني كأحد المبادئ الاساسية في تصميم البرامج التعليمية الموجهة للأطفال.
تشير الادبيات التربوية الى ان التعرض المعتدل والمنظم للشاشات، عندما يقترن بأنشطة حركية مرافقة، يسهم في تحقيق تعلم أكثر تكاملا. فقد بين Plowman وزملاؤه ان التعلم الرقمي يكون اكثر فاعلية عندما يمتد اثره الى العالم الواقعي، من خلال ربط الانشطة الرقمية بحركات جسدية او مهام عملية تعزز الفهم وتدعم الخبرة الحسية.
ويعد النشاط البدني عنصرا اساسيا في نمو الطفل الشامل، اذ يسهم في تطوير المهارات الحركية، وتحسين الانتباه، وتنظيم الطاقة الانفعالية. وعندما تصمم البرامج الرقمية بحيث تتضمن فترات قصيرة من التفاعل مع الشاشة يعقبها نشاط حركي موجه، فأنها تساعد على تقليل الاثار السلبية للاستخدام المطول للتقنية، وتدعم في الوقت ذاته التعلم النشط.
كما ان دمج الحركة ضمن التعلم الرقمي يعزز الدافعية لدى الطفل، ويمنحه شعورا بالمشاركة والاندماج. وقد أكد Hirsh-Pasek وزملاؤه ان التعلم الفعال في الطفولة المبكرة يقوم على التفاعل النشط، وليس على المشاهدة السلبية، وهو ما يجعل من التوازن بين الشاشة والحركة شرطا اساسيا لنجاح البرامج الرقمية.
وعليه، فان تصميم برامج رقمية متوازنة في رياض الاطفال يمثل ضرورة تربوية، تضمن الاستفادة من مزايا التقنية دون الاضرار بمتطلبات النمو الحركي والاجتماعي للطفل
بقلم الأستاذة م.م اية انس
جامعة المستقبل الاولى على الجامعات الاهلية