لا يمكن الحديث عن فاعلية التقنيات الرقمية في رياض الاطفال بمعزل عن دور المعلمة، بوصفها العنصر المحوري في تخطيط وتنفيذ وتقييم الخبرة التعليمية. فالتقنية مهما بلغت من تطور، تبقى اداة تعتمد في قيمتها التربوية على كيفية توظيفها داخل الصف.
تشير الدراسات التربوية الى ان المعلمة التي تمتلك فهما عميقا لخصائص النمو العقلي للطفل، وقادرة على اختيار التطبيقات المناسبة ودمجها ضمن الانشطة اليومية، تحقق نتائج تعليمية افضل من تلك التي تقتصر على الاستخدام الشكلي للتقنية. وقد اوضح Plowman وزملاؤه ان توجيه المعلمة للتفاعل الرقمي يحول استخدام التقنية من نشاط عشوائي الى خبرة تعليمية ذات معنى.
ويشمل تمكين المعلمة الرقمية تنمية مهارات متعددة، من بينها القدرة على تقييم جودة المحتوى الرقمي، وتصميم انشطة تدمج بين التعلم الرقمي وغير الرقمي، وملاحظة اثر هذه الانشطة على تطور الطفل المعرفي والانفعالي. كما ان الوعي باهمية التوازن بين الشاشة والحركة، وبين التعلم الفردي والتفاعل الجماعي، يعد جزءا اساسيا من كفاءة المعلمة في العصر الرقمي.
وقد اكد Hirsh-Pasek وزملاؤه ان نجاح التعلم الرقمي في الطفولة المبكرة يرتبط ارتباطا وثيقا بدور الراشد الموجه، الذي ينظم الخبرة التعليمية ويضفي عليها البعد الانساني والتربوي. ومن هنا، فان الاستثمار في تدريب المعلمة وتأهيلها رقميا يعد استثمارا مباشرا في جودة التعليم المقدم للطفل.
وعليه، يمكن القول ان تمكين المعلمة رقميا يمثل الركيزة الاساسية لنجاح البرامج التعليمية في رياض الاطفال، ويضمن توظيف التقنيات الرقمية توظيفا واعيا يخدم اهداف النمو الشامل للطفل.
بقلم الاستاذة م.م ضي سالم حمزة
جامعة المستقبل الاولى على الجامعات الاهلية