يرتكز التعلم في مرحلة الطفولة المبكرة على اللعب بوصفه المدخل الاكثر انسجاما مع طبيعة الطفل النفسية والعقلية، اذ يتيح له الاستكشاف والتجريب وبناء المعرفة بصورة تلقائية. وفي هذا الإطار، تبرز البرامج الرقمية القائمة على اللعب كوسيلة تعليمية قادرة على تفعيل انماط متعددة من القدرات العقلية، خاصة عندما تصمم بما يراعي الفروق الفردية بين الاطفال في اساليب التعلم والاستجابة.
تشير الدراسات التربوية الحديثة الى ان دمج التقنيات الرقمية ضمن انشطة لعب هادفة يسهم في تنمية أكثر من جانب معرفي في آن واحد. فقد اوضح Hirsh-Pasek وزملاؤه ان التعلم القائم على اللعب الموجه، عندما يدعم بوسائط رقمية تفاعلية، يعزز التفكير المرن ويحفز استخدام استراتيجيات متعددة لحل المشكلات، وهو ما ينسجم مع مفهوم الذكاءات المتعددة في التربية الحديثة.
وتوفر البرامج الرقمية امكانيات واسعة لتنويع الخبرات التعليمية، اذ تتيح الانشطة البصرية المكانية فرصا لتنمية الادراك المكاني والتمييز البصري، بينما تدعم الالعاب التي تعتمد على الصوت والحوار التفاعلي النمو اللغوي والتعبير الشفهي. كما ان الانشطة الرقمية التي تتطلب حركة وتناسقا بين العين واليد تسهم في تنمية الذكاء الحركي، وهو ما اشارت اليه نتائج دراسة Neumann التي اكدت ان التفاعل النشط مع التطبيقات الرقمية يعزز التعلم المتكامل لدى الاطفال.
وتكمن اهمية هذا النوع من البرامج في انها تنقل الطفل من متلق سلبي الى مشارك فاعل في الموقف التعليمي، حيث يصبح اللعب وسيلة للتعلم المنظم لا مجرد نشاط ترفيهي. غير ان تحقيق هذا الهدف يتطلب تخطيطا تربويا واعيا، بحيث توظف البرامج الرقمية ضمن اطار تعليمي واضح تقوده المعلمة، وتربط مخرجات اللعب الرقمي بخبرات واقعية داخل الصف وخارجه.
وعليه، فان البرامج الرقمية القائمة على اللعب تمثل اداة فعالة لتنمية الذكاءات المتعددة لدى طفل الروضة، متى ما صممت وفق اسس تربوية سليمة، ودمجت ضمن بيئة تعليمية داعمة تراعي طبيعة التعلم في هذه المرحلة العمرية.
بقلم م.م ضي سالم حمزة
جامعة المستقبل الاولى على الجامعات الاهلية .