أ.د حيدر علي الدليمي
كلية العلوم الادارية - جامعة المستقبل
يواجه العالم اليوم تحديين مترابطين يتمثلان في انتشار الجوع من جهة، وتدهور البيئة والموارد الطبيعية من جهة أخرى. ومع تزايد عدد السكان وارتفاع الطلب على الغذاء، أصبح من الضروري البحث عن حلول توازن بين تلبية احتياجات البشر الغذائية والحفاظ على كوكب الأرض لل-أجيال القادمة. ومن هنا برز مفهوم الغذاء المستدام كأحد الحلول الرئيسية التي تسهم في تحقيق الأمن الغذائي وفي الوقت نفسه حماية البيئة.
تسعى الأمم المتحدة من خلال أهداف التنمية المستدامة إلى معالجة هذه التحديات عبر مجموعة من الأهداف العالمية، ومن أبرزها الهدف الثاني: القضاء على الجوع الذي يركز على ضمان حصول جميع الناس على غذاء كافٍ وآمن ومغذٍ، و**الهدف الثاني عشر: الاستهلاك والإنتاج المسؤولان** الذي يدعو إلى إدارة الموارد الطبيعية بطريقة مستدامة وتقليل الهدر في الإنتاج والاستهلاك.
يشير مفهوم الغذاء المستدام إلى نظام غذائي يضمن توفير الغذاء للجميع دون الإضرار بالبيئة أو استنزاف الموارد الطبيعية. ويشمل ذلك ممارسات زراعية تحافظ على التربة والمياه، وتقلل من استخدام المواد الكيميائية الضارة، وتدعم التنوع البيولوجي. كما يركز على تقليل الفاقد من الغذاء في مراحل الإنتاج والنقل والتخزين، إضافة إلى تشجيع الاستهلاك الواعي لدى الأفراد.
إن تحقيق الأمن الغذائي لا يعني فقط زيادة إنتاج الغذاء، بل يتطلب أيضًا إدارة فعالة للموارد الزراعية. فالزراعة المستدامة تساعد على حماية الأراضي الزراعية من التدهور، وتضمن استمرارية الإنتاج على المدى الطويل. كما أنها تدعم صغار المزارعين وتحسن من سبل عيشهم، مما يساهم في تقليل الفقر والجوع في المجتمعات الريفية.
إلى جانب ذلك، يلعب المستهلك دورًا مهمًا في دعم الغذاء المستدام من خلال اختيار المنتجات المحلية والموسمية، والحد من هدر الطعام، والتفكير في تأثير خياراته الغذائية على البيئة. فكل قرار يتخذه المستهلك عند شراء الطعام يمكن أن يؤثر في طريقة إنتاج الغذاء وفي استدامة الموارد الطبيعية.
اخيرا، يمثل الغذاء المستدام جسرًا يربط بين هدفين أساسيين: القضاء على الجوع وحماية كوكب الأرض. ومن خلال التعاون بين الحكومات والمؤسسات والمزارعين والمستهلكين، يمكن بناء نظام غذائي أكثر عدلًا واستدامة يضمن حق الجميع في الغذاء، ويحافظ في الوقت نفسه على البيئة للأجيال القادمة.
الجامعة الأولى في العراق.