المياه هي في قلب التنمية المستدامة، وهي ضرورية للتنمية الاقتصادية الاجتماعية، والطاقة وإنتاج الغذاء وسلامة النظم الإيكولوجية وبقاء الإنسان. كما أن المياه كذلك في صلب عملية التكيف مع تغير المناخ حيث تضطلع بدور الرابط بين المجتمع والبيئة.
والمياه هي كذلك مسألة حقوق. ففي حين يزداد تعداد سكان العالم، تزداد الحاجة إلى خلق توازن بين جميع المتطلبات التجارية من موارد المياه بما يتيح للمجتمعات الحصول على كفايتها من المياه. وينبغي أن تحصل النساء والفتيات — على وجه التخصيص — على مرافق صحية خاصة ونظيفة تكفل لهن السلامة والكرامة عند التعامل مع المسائل الأنثوية البيولوجية من مثل مسائل الحيض والأمومة.
وعلى المستوى الإنساني، لا يمكن النظر إلى المياه بمعزل عن الصرف الصحي. فهما معا عاملين حيويين في خفض العبء العالمي من الأمراض، فضلا عن مالهما من دور في تحسين الصحة والتعليم والإنتاجية الاقتصادية للسكان.
وكان أحد أهم المعالم التي أحرزت مؤخرا هو إقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بحق الإنسان في الحصول على كفايته من المياه للاستخدام الشخصي والمنزلي (ما بين 50 و100 لتر لكل فرد يوميا)، على أن تكون تلك المياه مأمونة وبأثمان معقولة (لا ينبغي أن تزيد كلفة المياه عن 3% من مجمل الدخل الأسري)، وأن تكون متاحة مكانا (ألا تبعد أكثر من 1000 متر من المنزل) وزمانا (ألا يستغرق الحصول عليها أكثر من 30 دقيقة).
المياه وأهداف التنمية المستدامة-
يراد من الهدف 6 من أهداف التنمية المستدامة ’’ ضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع‘‘. وتشتمل مقاصد هذا الهدف على جميع جوانب النظم الصحية لتدوير المياه، وتحقيق تلك المقاصد سيسهم في إحراز تقدم على طائفة من أهداف التنمية المستدامة الأخرى، على وجه الخصوص تلك المتعلقة بالصحة والتعلمي والاقتصاد والبيئة.
المياه والصرف الصحي والنظافة-
تقوض المياه الملوثة وعدم وجود مرافق الصرف الصحي الأساسية الجهود المبذولة لإنهاء الفقر المدقع والمرض في البلدان الأكثر فقرا في العالم.
هناك حاليا 2.3 مليار شخص في العالم ممن ليس لديهم مرافق الصرف الصحي من مثل المراحيض. ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، يقدر بأن هناك على الاقل 1.7 مليار نسمة يشربون مياه ليست محمية من البراز. ويعمد عدد أكبر إلى شرب مياه تصل إليهم من خلال أنظمة تفتقر إلى الحماية الكافية ضد المخاطر الصحية.
المياه غير النظيفة ووفيات الأطفال-
تعتبر المياه غير النظيفة وسوء الصرف الصحي السبب الرئيسي لوفيات الأطفال. ويرتبط إسهال الأطفال بشكل وثيق مع إمدادات المياه غير الكافية، وعدم كفاية مرافق الصرف الصحي، والمياه الملوثة بالأمراض المعدية، والممارسات الصحية السيئة. ويقدر بأن يتسبب الإسهال في 1 مليون حالات وفاة سنويا، وأكثر من 25% من هذه الوفيات ــ أي ما مجموعه 273 ألف حالة ــ هي لأطفال دون سن الخامسة، ويعيش معظمهم في البلدان النامية.
تحسين الصرف الصحي والفوائد الاقتصادية-
إن الروابط بين نقص الوصول إلى المياه والصرف الصحي وأهداف التنمية واضحة، وحلول المشكلة معروفة وفعالة من حيث التكلفة. وأظهرت دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية عام 2012 أن كل دولار أمريكي يُستثمر في تحسين الصرف الصحي يُترجم إلى متوسط عائد اقتصادي عالمي قدره 5.5 دولار أمريكي. ويتم اختبار هذه الفوائد على وجه التحديد من قبل الأطفال الفقراء وفي المجتمعات المحرومة التي هي في أمس الحاجة إليها.
الاحتفال بالموارد المائية-
في كل عام، يُحتفى بمناسبتين أمميتين دوليتين متعلقتان بالمياه والصرف الصحة، هما: اليوم العالمي للمياه (22 آذار/مارس) واليوم العالمي لدورات المياه (19 تشرين الثاني/نوفمبر). ولكل يوم منها حملة توعية لإذكاء الوعي العالم بالقضايا المتصلة به ولفت الانتباه إلى شعار المناسبة بما يلهم العمل.
على مدار السنوات، تناول اليوم العالمي للمياه واليوم العالمي لدورات المياه مجموعة متنوعة من المواضيع، مثل الصحة، والثقافة، والوظائف، والغذاء، والطاقة، والكوارث، والسلام، وغيرها.
وفي عام 2026، سيُركز كلا الحدثين على حملة تُبرز الدور المحوري للمياه والصرف الصحي في تعزيز المساواة بين الجنسين.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .