ان القرار الإداري عمل قانوني انفرادي يصدر عن سلطة عامة، وقد أخضعه المشرّع لقواعد شكلية وإجرائية ضمانًا لمشروعيته. ويُقصد بعيب الشكل مخالفة القرار لهذه القواعد عند إصداره، سواء تعلقت بطريقة التعبير عن الإرادة الإدارية أو بالإجراءات السابقة أو المصاحبة له.
يثور الخلاف الفقهي حول مدى قابلية هذا العيب للتصحيح بقبول صاحب المصلحة للقرار. ويذهب اتجاه فقهي غالب إلى رفض ذلك، تأسيسًا على أن القواعد الشكلية تتعلق بالنظام العام، ولا يجوز التنازل عنها أو تصحيح مخالفتها بالإرادة المنفردة، إذ لم تُقرَّر لمصلحة الأفراد وحدهم، بل لضمان الشرعية والشفافية ومنع التعسف الإداري. كما أن قبول صاحب المصلحة قد يصدر تحت ضغط أو جهل بالعيب، فلا يُعوَّل عليه في إضفاء المشروعية.
في المقابل، يميز اتجاه فقهي آخر بين العيب الشكلي الجوهري وغير الجوهري، معتبرًا أن المخالفات الشكلية التي لا تمس ضمانة أساسية ولا تؤثر في حقوق الأفراد يمكن تجاوزها تحقيقًا لاستقرار الأوضاع الإدارية.
أما المشرّع العراقي، فقد اعتبر عيب الشكل سببًا مستقلًا من أسباب الطعن في القرار الإداري، وفق المادة (7/خامسًا/2) من قانون مجلس الدولة رقم (65) لسنة 1979 (المعدل)، دون تمييز صريح بين أنواعه، بما يعكس تشديد الرقابة على مشروعية العمل الإداري.
ونتفق مع توجه المشرع العراقي،إذ يبقى عيب الشكل ضمانة جوهرية للشرعية الإدارية لا يجوز التفريط بها تحت ذريعة القبول أو الرضا، صونًا للنظام العام وترسيخًا لسيادة القانون.
اعداد الأستاذ م.م. علي عايد الزهيري