شهدت كلية التمريض، يوم الخميس الموافق 26 آذار 2026، تنظيم ورشة إلكترونية بعنوان “تأثير التغيرات المناخية على الصحة”، بالتعاون مع قسم التنمية المستدامة في جامعة المستقبل، وبمشاركة عدد من الأكاديميين والمهتمين بالشأن الصحي والبيئي، وذلك عبر منصة افتراضية، بهدف تسليط الضوء على الانعكاسات الصحية للتغيرات المناخية وسبل مواجهتها.
وافتتح الورشة عميد كلية التمريض الأستاذ الدكتور قحطان هادي حسين، مؤكدًا في كلمته أهمية تناول موضوع التغيرات المناخية كأحد أبرز التحديات العالمية التي تؤثر بشكل مباشر على صحة الإنسان، داعيًا إلى تعزيز الوعي المجتمعي والاستعداد المؤسسي لمواجهة هذه الظاهرة.
وتضمنت الورشة عدة محاور رئيسية، استهلت بمقدمة تعريفية حول التغيرات المناخية، حيث تم توضيح مفهومها وأبرز مظاهرها عالميًا ومحليًا، مع الإشارة إلى الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة مقارنة بما قبل الثورة الصناعية.
كما تناولت الورشة الآثار المناخية المباشرة على صحة الإنسان، لاسيما موجات الحر وما تسببه من مضاعفات صحية قد تصل إلى الوفاة، فضلاً عن مشكلات الجهاز التنفسي الناتجة عن العواصف الغبارية وحالات الاختناق.
وسلطت الورشة الضوء على واقع العواصف الغبارية وتلوث الهواء في العراق، حيث لوحظ ازدياد عدد الأيام المغبرة، وتأثير العواصف الشديدة على الرؤية والملاحة الجوية، إلى جانب ارتباطها بارتفاع حالات الطوارئ والأمراض التنفسية.
وفي محور الأمن الغذائي، ناقش المشاركون تأثير التغيرات المناخية على انخفاض إنتاج المحاصيل الزراعية مثل الذرة والفواكه والحبوب، وما يترتب على ذلك من تراجع في التغذية وارتفاع معدلات الهشاشة المجتمعية وسوء التغذية.
كما تطرقت الورشة إلى العلاقة بين التغيرات المناخية وانتشار الأمراض، مشيرة إلى زيادة نمو وانتشار الأمراض المدارية مثل حمى الضنك، وفيروس غرب النيل، وحمى الوادي المتصدع، وشيكونغونيا، ومرض شاغاس، نتيجة تغير البيئة وتأثيره على نواقل الأمراض.
وتناولت الورشة أيضًا موضوع النزوح البيئي، حيث تم استعراض تزايد أعداد النازحين بسبب الظروف المناخية، مع التركيز على واقع النزوح في العراق، وتأثيره على الصحة الجسدية والنفسية والاجتماعية.
وفي جانب الصحة النفسية، تم التأكيد على الآثار النفسية للتغيرات المناخية، مثل القلق والخوف من المستقبل، واضطرابات ما بعد الصدمة أثناء الكوارث، والاكتئاب الناتج عن فقدان الاستقرار، مع تصنيف المخاطر النفسية قبل الحدث وأثناءه وبعده.
وأكدت الورشة أن التغيرات المناخية تمثل قضية صحة عامة، ترتبط بشكل وثيق بالبيئة، وتؤثر بشكل أكبر على الفئات الهشة، مما يستدعي تعزيز الجاهزية الصحية والتوعية المجتمعية.
واختتمت الورشة بجملة من التوصيات، أبرزها رفع مستوى الوعي المجتمعي حول المخاطر الصحية المرتبطة بالمناخ، وتعزيز إجراءات الوقاية والاستعداد للكوارث، إضافة إلى دعم الأنظمة الصحية والتعليمية لمواجهة التحديات المتزايدة للتغيرات المناخية.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .