أ.د حيدر علي الدليمي
كلية العلوم الادارية
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، باتت قضايا تمكين المرأة وتعزيز فرص العمل اللائق من الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة. وقد أولت الأمم المتحدة اهتماماً بالغاً بهذه القضايا من خلال خطة التنمية المستدامة 2030، لاسيما الهدف الخامس المعني بالمساواة بين الجنسين، والهدف الثامن المرتبط بتعزيز العمل اللائق والنمو الاقتصادي.
تُعد البيئة الأكاديمية من أهم الحواضن التي تسهم في ترسيخ مفاهيم العدالة والمساواة، حيث تلعب الجامعات دوراً محورياً في إعداد الكوادر البشرية المؤهلة، وتعزيز الوعي المجتمعي بقضايا النوع الاجتماعي. ومن هذا المنطلق، فإن تمكين المرأة داخل المؤسسات التعليمية لا يقتصر على إتاحة فرص التعليم فحسب، بل يمتد ليشمل دعم مشاركتها الفاعلة في سوق العمل، وتوفير بيئة تعليمية ومهنية خالية من التمييز.
إن تحقيق العمل اللائق للمرأة يتطلب تبني سياسات أكاديمية ومؤسسية تضمن تكافؤ الفرص في التوظيف والتدريب والترقية، فضلاً عن توفير برامج تنموية تُعنى ببناء القدرات القيادية والمهارات المهنية للطالبات والخريجات. كما أن إدماج مفاهيم المساواة بين الجنسين ضمن المناهج الدراسية يسهم في إعداد جيل واعٍ بقيم العدالة الاجتماعية، وقادر على الإسهام في تحقيق التنمية الشاملة.
وعلى صعيد آخر، يمثل تمكين المرأة اقتصادياً ركيزة أساسية لتحقيق النمو المستدام، إذ تشير الدراسات إلى أن زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل تسهم بشكل مباشر في رفع الإنتاجية وتحسين الأداء الاقتصادي. ومن هنا، تبرز أهمية دعم المبادرات التي تعزز ريادة الأعمال النسوية، وتشجع الابتكار، وتفتح آفاقاً جديدة أمام المرأة للمشاركة في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وفي هذا السياق، تتحمل المؤسسات الأكاديمية مسؤولية مضاعفة في تهيئة بيئة تعليمية محفزة تقوم على احترام التنوع وتعزيز المساواة، بما ينسجم مع التوجهات العالمية نحو تحقيق التنمية المستدامة. ويتطلب ذلك تضافر الجهود بين الإدارات الجامعية وأعضاء الهيئة التدريسية والطلبة، من أجل بناء منظومة تعليمية شاملة تُعلي من قيم العدالة وتكافؤ الفرص.
ختاماً، فإن تحقيق التكامل بين تمكين المرأة وتعزيز العمل اللائق يشكل خطوة أساسية نحو بناء مجتمع أكثر إنصافاً واستدامة، حيث تُعد الجامعات منصة فاعلة لإحداث هذا التحول، من خلال دورها الريادي في التعليم والبحث وخدمة المجتمع. وبذلك، تسهم المؤسسات الأكاديمية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وترسيخ أسس التنمية البشرية والاقتصادية على حد سواء.
جامعة المستقبل.. الأولى على الجامعات الأهلية في العراق.