أصبح الذكاء الاصطناعي من أكثر التقنيات تأثيراً في ميدان التعليم والبحث الأكاديمي، لأنه لا يقتصر على تسريع الوصول إلى المعلومات، بل يساعد أيضاً في تحسين التعلم، ودعم المعلمين، وتطوير أساليب التقييم، وتوسيع فرص البحث العلمي. وتشير اليونسكو إلى أن الذكاء الاصطناعي يملك قدرة حقيقية على تحسين التعليم والتعلّم والتقييم، والمساهمة في التقدم نحو الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، مع ضرورة التعامل في الوقت نفسه مع المخاطر والتحديات المصاحبة له.
في الجانب التعليمي، يسهم الذكاء الاصطناعي في رفع جودة التعلم من خلال تخصيص المحتوى وفق مستوى الطالب واحتياجاته، وتقديم دعم أسرع للمعلمين في إعداد المواد، وصياغة الأنشطة، وتحليل أداء الطلبة. كما تذكر تقارير البنك الدولي الخاصة بالتعليم العالي أن أدوات الذكاء الاصطناعي تشمل أنظمة التعلم التكيفي، والمساعدين التعليميين، وأدوات التقييم الآلي، وهي تطبيقات يمكن أن تجعل العملية التعليمية أكثر مرونة وكفاءة عندما تُستخدم بشكل مدروس.
أما في البحث الأكاديمي، فإن الذكاء الاصطناعي يختصر كثيراً من الوقت في المهام المساندة للباحث، مثل تنظيم المصادر، وتلخيص الأدبيات، وتحليل مجموعات البيانات الكبيرة، وتحسين الكتابة الأكاديمية، ودعم الترجمة والصياغة الأولية. وتوضح تقارير البنك الدولي أن الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي لا يقتصر على خدمة الطلبة، بل يشمل أيضاً أدوات موجهة لأعضاء هيئة التدريس والباحثين والإدارة الأكاديمية، ما يجعله عنصراً داعماً للإنتاج العلمي واتخاذ القرار الأكاديمي.
وتظهر أهمية الذكاء الاصطناعي أيضاً في توسيع فرص الوصول والدمج، إذ يمكن أن يساعد في توفير دعم تعليمي أكثر شمولاً للمتعلمين ذوي الاحتياجات المختلفة، وفي بناء بيئات تعليمية أكثر قابلية للتكيّف. وفي الوقت نفسه، تؤكد اليونسكو واليونيسف أن هذا الاستخدام يجب أن يكون إنسانياً وأخلاقياً، مع مراعاة حقوق المتعلمين، والخصوصية، والأمان، والعدالة في الوصول إلى التكنولوجيا.
ومع كل هذه الفوائد، لا ينبغي النظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه بديلاً عن المعلم أو الباحث، بل أداة مساندة ترفع الجودة عندما تقترن بالتفكير النقدي والإشراف البشري. فالأدلة التي تعرضها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن يدعم التعلّم إذا استُخدم وفق مبادئ تربوية واضحة، لكنه قد يحسّن الأداء الشكلي فقط من دون مكاسب تعلم حقيقية إذا اقتصر دوره على إنجاز المهام نيابة عن الطالب. لذلك فإن القيمة الحقيقية لهذه التقنية تكمن في استخدامها بوعي، بحيث تخدم الفهم والإبداع والنزاهة الأكاديمية، لا مجرد السرعة والاختصار.
"جامعة المستقبل الجامعة الأولى في العراق."