تختلف الهيئات والمنظمات التي يمكنها الدخول في مجال توحيد قواعد التجارة وذلك حسب السلطة المخولة لها وقدرتها على الزام الغير للانظمام اليها فتوحيد قواعد التجارة الدولية يتطلب المزيد من الخبرة والجهد والوقت وهناك منظمات حكومية واخرى غير حكومية لها دور في توحيد قواعد قانون التجارة الدولية؛ إذ ان الطريق الى توحيد قانون التجارة الدولية طويل وشاق ومع ذلك فقد قامت بعض الهيئات الدولية باتخاذ خطوات واسعة نحو اتمام هذا الهدف وهذه الهيئات اما ان تكون حكومية او غير حكومية ، فضلًا عن الدور المهم للعقود الدولية في هذا الموضوع مدار البحث .<br />أولاً : الهيئات الحكومية: <br /> هي الهيئات التي تتكون من عضوية بعض الدول ويمثلها مندوبون عنها، وقد تكون هذه الهيئات عالمية او اقليمية تشمل مجموعة من الدول تجمعها مصالح مشتركة وأهم هذه الهيئات:<br />1- لجنة قانون التجارة الدولية التابعة للأمم لمتحدة ومقرها فيينا وتعرف باسم UNCITAL، والتي تم انشاؤها عام 1966 بقرار من الجمعية العامة للأمم لتكون مكتباً مختصاً بالقضايا التجارية الدولية.<br />2- المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص في روما ويعرف باسم UNIDROIT ومهمته توحيد القواعد الموضوعية لقانون التجارة الدولية<br />3- المنظمة العالمية للملكية الفكرية وتعرف باسم WIPO وهي منظمة تابعة للأمم المتحدة ومقرها جنيف بسويسرا تأسست سنة 1967 ومهمتها حماية حقوق الملكية الفكرية والصناعية.<br />4- مؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص الذي يهدف إلى توحيد القواعد الوطنية لتنازع القوانين دون القواعد الموضوعية لقانون التجارة الدولية.<br />5- اللجنة القانونية الاستشارية الأفروآسيوية والجامعة العربية والمنظمات التابعة للأمم المتحدة وأهمها لجنة الاونسيترال.<br /> وقد لاحظ بعض الفقه كثرة الهيئات المشتغلة بتوحيد قانون التجارة الدولي الأمر الذي من شانه أن يثير التعارض وتشتت الجهود، فاقترح البعض طرح الموضوع على الأمم المتحدة وقد كان لحكومة دولة المجر قصب السبق في طرح ذلك على الجمعية العامة في دورتها العشرين والتي أقرت إحالة الموضوع إلى الأمانة العامة لغرض وضع تقرير عما أنجز وما هي افضل طرق توحيد قانون التجارة الدولية وقد استعانت الأمانة العامة في وضع التقرير بمنظمة الطيران المدني ومنظمة الانكتاد وبلجنة مختصة من خمسة أعضاء هم من الارجنتين ونيجيريا والمجر والولايات المتحدة الأمريكية والدكتور مصطفى كامل ياسين من العراق.<br />ثانياً :الهيئات غير الحكومية:<br /> وهي الهيئات التي تتكون من أعضاء لا يمثلون حكومات معينة وإنما يشتركون فيها بصفاتهم الشخصية من المتخصصين والمشتغلين بقانون التجارة الدولية ومن هذه الهيئات:<br />1- اللجنة البحرية الدولية في بروكسل I.M.C. وتعمل على توحيد القانون البحري على المستوى الدولية .<br />2- غرفة التجارة الدولية بباريس I.C.C. والتي يرجع تأريخها الى عام 1919 حيث عقد المؤتمر الدولي للتجارة في مدينة اتلنتك في الولايات المتحدة الامريكية حيث اقر مقترح انشائها وتم عقد اول مؤتمر لها عام 1920 في باريس وبقي مقرها فيها.<br />ثالثًا : دور العقود الدولية في توحيد قانون التجارة الدولية<br /> إن توحيد قانون التجارة الدولية يعتمد على عدة وسائل أهمها العقود النموذجية الدولية، ويؤدي عدم التوحيد إلى نتائج ضارة اقلها حدوث انخفاض في حجم التجارة الدولية، وقد أظهر العمل ان العقود النموذجية هي خير وسيلة من الوسائل المذكورة، لأن الاتفاقيات الدولية لا يمكنها دائماً أن تحقق التوحيد المنشود ولا تتلائم مع سرعة الحياة التجارية، فهي قد تستغرق الكثير من الوقت في المناقشات والمداولات، اما العقود النموذجية فإن وضعها يراعي واقع الحياة العملية ويحاول واضعوها ايجاد الحلول للمشاكلة العملية التي تواجههم ،وإن المحاولات الوطنية لتوحيد قانون التجارة الدولية بقيت محدودة حتى الآن، لذلك برزت اهمية التوحيد الدولي لقانون التجارة الدولية، ويتم ذلك بأساليب مختلفة منها:<br />1- تجميع العادات والاعراف التجارية المتداولة في العمل وتلعب غرفة التجارة الدولية I.C.C. فأصدرت سنة 1953 مجموعة يطلق عليها INCOTERMS جمعت الأعراف المستقرة في البيوع البحرية كالبيع F.O.B. والبيع C.I.F. كما وضعت مجموعة اخرى سنة 1964 تسمى القواعد والعادات المتعلقة بالاعتماد المستندي وقد احتوت تقنيناً للأعراف المصرفية المستقرة في هذا المجال .<br />2- إبرام إتفاقيات دولية بين عدد من الدول إما بقصد توحيد قواعد تنازع القوانين، من ذلك اتفاقية لاهاي سنة 1955 بشأن تعيين القانون الواجب التطبيق على البيع التجاري الدولي، أو بهدف وضع قواعد موضوعية موحدة تسري على المعاملات الدولية ومن ذلك اتفاقية لاهاي سنة 1964 بشان توحيد بعض الاحكام الموضوعية المتعلقة بالبيع الدولي، واتفاقية الامم المتحدة المبرمة في فيينا 1980 بشان عقد البيع الدولي للبضائع .<br />3- وضع الشروط العامة للعقود الدولية، فيتفق تجار سلعة معينة أو مجموعة سلع متشابهة في منطقة جغرافية معينة على وضع شروط عامة يتفق المتعاقدان على اتباعها او قد تقوم بوضع هذه الشروط هيئة من الهيئات الدولية المهتمة بتوحيد قانون التجارة الدولية، ويقتصر التوحيد على وضع الشروط العامة للتعاقد مع ترك التفاصيل للاتفاقات الخاصة بغية مواجهة الظروف المختلفة للتعاقدات الدولية، وهذه الشروط تحرر وفقاً لنماذج معينة ويترك للمتعاقدين اختيار النموذج الملائم لذلك سمية بالعقود النموذجية، فهناك مثلا الشروط العامة التي وضعتها اللجنة الاقتصادية الاوربية للأمم المتحدة بشان توريد الأدوات والآلات لتجهيز المصانع وكذلك الشروط العامة التي وضعتها جمعية لندن لتجارة الغلال وأيضاً الشروط العامة التي وضعها مجلس المعونة الاوربي المعروف باسم "كومكان" COMECON والخاصة بتجارة السلع .<br /><br />م.م ثامر عبد الجبار عبد العباس السعيدي<br /><br /><br /><br /><br /><br /><br />