يُعدّ التصميم المستدام اليوم ضرورة حتمية، ولم يعد مجرد رفاهية معمارية، في ظل استهلاك قطاع البناء والتشغيل نسبة كبيرة من الطاقة على مستوى العالم. وتبدأ استراتيجية تقليل البصمة الكربونية منذ مرحلة اختيار المواد الأولية، حيث يركز المصمم على ما يُعرف بـ الطاقة المجسدة للمادة، وهي مجموع الطاقة المستخدمة في استخراجها وتصنيعها ونقلها.
إن اختيار الأخشاب من مصادر مُدارة بشكل مستدام أو استخدام المواد المحلية، مثل الأحجار، يسهم بشكل كبير في تقليل انبعاثات النقل. كما تلعب الحلول السالبة (Passive Design) دوراً محورياً في تقليل الاعتماد على الأنظمة الميكانيكية، من خلال تصميم الفراغات بما يعزز التهوية المتقاطعة واستثمار الكتلة الحرارية للجدران، التي تمتص الحرارة خلال النهار وتطلقها ليلاً.
إلى جانب ذلك، تبرز أهمية الإضاءة الطبيعية (Daylighting)، التي لا تساهم فقط في تقليل استهلاك الطاقة الكهربائية، بل تدعم أيضاً الصحة الجسدية والنفسية للمستخدمين. كما يُعدّ التحول نحو الاقتصاد الدائري في التصميم من أبرز ملامح الاستدامة، حيث يتم تصميم العناصر بحيث يمكن تفكيكها وإعادة استخدامها بدلاً من التخلص منها.
وفي هذا السياق، تلعب التكنولوجيا دوراً مهماً من خلال استخدام الحساسات الذكية التي تراقب استهلاك الطاقة وتعمل على إطفاء الأنظمة تلقائياً عند عدم وجود المستخدمين. ويكمن الهدف النهائي في تحقيق مبانٍ صفرية الطاقة، بحيث تنتج الطاقة بقدر ما تستهلك، مما يجعل المصمم الداخلي عنصراً أساسياً في مواجهة التغير المناخي.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .