تجهيل الرهن الحيازي<br />م.م ثامر عبد الجبار عبد العباس السعيدي<br /><br />يعد عقد الرهن من العقود المهمة في واقع الحياة اليومية ؛ إذ يحتاج الكثير من الناس لهذا العقد كوسيلة توفر لهم الحصول على القروض مقابل تقديمهم لضمانات عينية قد تكون منقولة أو غير منقولة ، وبذلك فإن هذا العقد يوفر للدائن المرتهن ضمانًا قويًا يطمأن فيه الدائن لوفاء المدين الراهن بالدين ، ومتى ما تلكأ الأخير أو إمتنع عن الوفاء بالدين ؛ سيضطر الدائن المرتهن أن يقوم ببيع المال المرهون ؛ لأجل أن يستوفي حقه من الدين المضمون بهذا الرهن .<br /> ومن المسلم به أن يكون المال المرهون يساوي في قيمته أو أكثر قيمة الدين المضمون بالرهن ، وتتعدد أنواع الرهن لدى المشرع العراقي ونص عليها في القانون المدني العراقي النافذ رقم 40 لسنة 1951 النافذ والمعدل ، بعنوان التأمينات العينية ، والتي عدها من الحقوق العينية التبعية، وتضمنت الرهن التأميني والذي يرد على العقار حصرًا ، وبموجبه لا يفقد فيه المدين الراهن حيازة المال المرهون بل يبقى حائزًا له ، خلافًا للرهن الحيازي والذي يرد على العقارات والمنقولات ، وبموجبه يفقد فيه المدين الراهن حيازة المال المرهون ، وتنتقل الحيازة للمال المرهون من المدين الراهن إلى الدائن المرتهن ، وقد أوجب المشرع العراقي إلتزامات تقع على عاتق كل من المدين الراهن والدائن المرتهن ، وتترتب بموجبها المسؤولية على أي منهما في حالة إذا ما لم يقم بتنفيذ ما أوجب القانون عليه القيام به من واجبات .<br />وينقضي عقد الرهن الحيازي بإحدى طريقتين هما :<br />1- الإنقضاء بصفة تبعية : وذلك تبعًا لإنقضاء الدين المضمون بالرهن ، فمتى ما قام المدين الراهن بالوفاء بالدين ، إنقضى تبعًا لذلك عقد الرهن .<br />2- الإنقضاء بصفة أصلية : وذلك بأن يكون إنقضاء الرهن مستقلًا عن الدين المضمون وفي الحالات التالية :<br />أ- بيع المال المرهون في المزاد العلني بسبب التنفيذ الجبري عليه .<br />ب- تحرير العقار المرهون رهنًا حيازيًا.<br />ت- تنازل الدائن المرتهن للمدين الراهن عن حق الرهن .<br />ث- إتحاد الذمة بأن يصبح الدائن المرتهن مالكًا للعين المرهونة.<br />ج- هلاك الشيء المرهون .<br />بيد إن موت المدين الراهن أو موت الدائن المرتهن ، لا يؤثر على عقد الرهن ولا يكون سببًا في إنقضائه ، وهذا ما نصت عليه المادة 351 من القانون المدني العراقي النافذ رقم 40 لسنة 1951 النافذ والمعدل " لا يبطل الرهن الحيازي بموت الراهن أو بموت المرتهن " .<br />ولكن من المشاكل الواقعية والتي تثار بهذا الصدد ، أن عقد الرهن الحيازي قد ينقضي بأي سبب من أسباب الإنقضاء السابق ذكرها ، الأمر الذي يستلزم أن يقوم الدائن المرتهن برد المال المرهون الى المدين الراهن ، ولكن ما يحدث من مشكلة هو إن المال المرهون قد يكون باقيًا في حيازة الدائن المرتهن ، ويحدث أن يموت الدائن المرتهن ، دون أن يقوم ببيان ذلك إلى ورثته ، بإن المال المرهون هو يعود للمدين الراهن وأن الأخير قد إنقضى دينه وزال رهنه ، لذلك فيكون الدائن المرتهن بفعله هذا قد أهمل بواجباته وإلتزاماته تجاه المدين الراهن ، من خلال عدم البيان وعدم الإيضاح ، وعدم الإفصاح ، عن حقيقة الأمر لورثته ، وبذلك فإن فعله هذا يسمى ب ( تجهيل الرهن ) . <br />وتأسيسًا لما تقدم ذكره وبيانه إن المال المرهون رهنًا حيازيًا يعد أمانةً في يد الدائن المرتهن ، ويجب عليه أن يحافظ على هذه الأمانة وفقًا لما تلقيه عليه مسؤولية الحفظ على الأمانة من إلتزامات ، تستوجب منه القيام ببيان حال المال المرهون ، وإنقضائه متى ما إنقضى الدين الذي كان سببًا في الرهن أو متى ما إنقضى الرهن بسببٍ مستقلٍ عن الدين ، الأمر الذي يؤدي إلى إنقلاب يد الدائن المرتهن من يد أمانة إلى يد ضمان ، ويكون ضامنًا للمال المرهون في تركته ، ويعد هذا الضمان دينًا عليه يستخرج من التركة قبل تقسيم الميراث على الورثة الشرعيين .<br />ومما تجدر الإشارة إليه إن تجهيل الرهن لا يمكن أن نتصور حدوثه في الرهن التأميني ؛ وذلك لسببين هما : <br />1- إن الرهن التأميني يرد على العقارات فقط ؛ الأمر الذي يستوجب قيام كل من المدين الراهن والدائن المرتهن بتأشير الرهن وتسجيله في السجل العقاري الخاص بالعقار ، والموجود في دائرة التسجيل العقاري الموجود ضمنها محل العقار ؛ لذلك فإذا مات الدائن المرتهن مجهلًا للرهن ، فإن الورثة سيعلمون بالرهن عند قيامهم بتصفية أملاك مورثهم ، وسيجدون شارة الرهن مسجلة في السجل العقاري ومؤشرًا في الصفحة الخاصة بالعقار المرهون رهنًا تأمينيًا .<br />2- إن المشرع العراقي نص على تجهيل الرهن وضمان الورثة له كدين واجب في تركة الدائن المرتهن المتوفي عند عدم قيام الدائن المرتهن برده الى المدين الراهن ، في الفقرة الثانية من المادة 1350 من القانون المدني العراقي النافذ رقم 40 لسنة 1951 النافذ والمعدل في الفصل الثالث والمتعلق بإنقضاء الرهن الحيازي ، " واذا مات المرتهن مجهلا للرهن ولم يوجد في تركته فقيمة الرهن تصير دينآ واجب الأداء من تركته " ، ولم ينص عليها ضمن المواد القانونية التي عالج فيها أحكام الرهن التأميني . <br />وتكمن صعوبة البحث في هذا الموضوع فيما يأتي :<br />1- إن عبء إثبات وجود المال المرهون وحيازة الدائن المرتهن له يقع على عاتق المدين الراهن فكيف سيقوم بإثبات ذلك .<br />2- إن عبء إثبات إنقضاء الرهن الحيازي يقع على عاتق المدين الراهن ، أيضًا ،فكيف سيقوم بإثبات ذلك .<br />3- وإذا كانت تركة الدائن المرتهن المتوفي لا تكفي لسداد الدين ، فكيف سيستعيد المدين الراهن المال المرهون إلى حيازته ثانيةً ؟ وهل يضمن الورثة المال المرهون من اموالهم الخاصة ام لا؟<br />