الأساس القانوني لإستقلال الذمة المالية للزوجة<br />م.م ثامر عبد الجبار عبد العباس السعيدي<br /><br />تكمن أهمية إقرار مبدأ إنفصال أموال الزوجة عن زوجها وتمتعها بذمة مالية مستقلة عنه ؛ لأجل الحرص على عدم إغتناء أحدهما على حساب الآخر ، وأيضًا ، حرية كل فرد في المحافظة على أمواله وثروته المكتسبة سواءً ما كان منها قبل الزواج أم بعده ، وحقه في تنميتها وإستثمارها بإستقلالية تامة لكل زوج عن الآخر سواءً بشكلٍ سلبي أم إيجابي ، وهذا المبدأ هو مبدأ شرعي نصت عليه الشريعة الإسلامية الغراء كأصلٍ عامٍ ، من ضرورة فصل أموال كل من الزوجين وإستقلال كلٌ منهما عن الآخر ، وتعد مسألة إستقلال ذمة كل زوج عن الآخر من النظام العام ، وهي بخلاف نظام ومبدأ الاشتراك في الاموال المكتسبة خلال الزواج الذي أخذت به بعض التشريعات الأجنبية .<br />وقد نص الدستور العراقي النافذ لعام 2005 ، وتحديدًا الباب الثاني / الفصل الأول / الفرع الثاني منه، في المادة 23/أولا ((الملكية الخاصة مصونة ويحق للمالك الانتفاع بها واستغلالها والتصرف بها في حدود القانون)) ؛ ومن الملاحظ إن المشرع العراقي لم يحدد جنسية المالك من حيث كون مالك الملكية الخاصة رجل أم إمرأة ، أو كونه زوج أم زوجة ، بل إن المكلية الخاصة أيًا كان مالكها فهي مصونة وفقًا لأحكام الدستور العراقي النافذ .<br />وأيضًا مانصت عليه المادة 23/ ثالثًا/ أمن الدستور (( للعراقي الحق في التملك في اي مكان في العراق، ولايجوز لغيره تملك غير المنقول الا ما استثني بقانون ))؛ إذ أشار المشرع هنا إلى إن العراقي عمومًا ولم يحدد فيما إذا كان هذا العراقي ذكر أم أنثى ، زوج أم زوجة ، فالنص ورد عامًا بدون تخصيص.<br />أما بخصوص قانون الآحوال الشخصية العراقي النافذ والمعدل رقم 188 لسنة 1959 فقد نص في المادة 58 منه (( نفقة كل إنسان في ماله إلا الزوجة فنفقتها على زوجها )) ، وكذلك مانصت علية المادة 27 (( تقدر النفقة للزوجة على زوجها بحسب حالتيهما يسراً وعسراً(( ، ومن الملاحظ على هاتين المادتين إنهما أشارتا ضمنًا إلى إن الزوجة مستقلة بأموالها عن زوجها ، فنفقة الزوجة على زوجها وإن كانت ميسورة ماليًا ، وهذا إن دل على شيء فيعني إن المشرع العراقي أخذ بنظام إنفصال الأموال لكل من الزوجين أحدهما عن الآخر .<br />كذلك نص المادة 86/ب منه إلى إن (( أسباب الإرث إثنان هما القرابة والنكاح الصحيح )) ، ثم نصت المادة 91 ((1- يستحق الزوج مع الفرع الوارث لزوجته الربع، ويستحق النصف عند عدمه. أما الزوجة فتستحق الثمن عند الفرع الوارث والربع عند عدمه )) ، ومن الملاحظ لنص هاتين المادتين إن الزوجة ترث زوجها سواء له فرع وارث أم لا ، وهو يرثها سواء كان لها فرع وارث أم لا ، وهذا يعني إن ذمتها المالية مستقلة تمامًا عن ذمة زوجه ، لأن مصدر الأموال من الميراث وفقًا لأحكام المادة 91/1 يختلف لكل واحدٍ منهما عن الآخر .<br />وبالرجوع الى قانون ضريبة الدخل العراقي النافذ والمعدل رقم 113 لسنة 1982، وتحديدًا لنص المادة 6 منه إذ نصت على :<br />((1- تعتبر الزوجة مكلفة بذاتها وتتمتع بالسماح القانوني الممنوح لها قبل زواجها وتمنح السماح القانوني للزوج بالاضافة الى السماح المقرر لها اذا كان عاجزا عن العمل وليس له مورد(( .<br />مما تجدر الإشارة إليه إن الفقرة 1 من المادة آنفة الذكر تنص على أن الزوجة مكلفة بذاتها وتتمتع بالسماح القانوني الممنوح لها قبل زواجها ، وهذا يعني إنها مستقلة بذمتها المالية تمام الإستقلال عن ذمة زوجها ، كما إن نص المادة يشير إلى إنها تمنح سماحين قانونيين هما :<br />1- السماح القانوني المقرر لها إذا كان زوجها عاجز عن العمل وليس له مورد .<br />2- السماح القانوني المقرر للزوج .<br />وقد نصت الفقرة 2 من المادة ذاتها إلى ((2- للزوجين معا ان يطلبا دمج مدخولهما وفرض الضريبة باسم الزوج وذلك فترة تقديم التقارير المنصوص عليها في المادة السابعة والعشرين من هذا القانون في احدى الحالات الاتية:<br />جـ - اذا كانت مدخولات الزوجة دون السماح القانوني المقرر لها باعتبارها مكلفة بذاتها)) .<br />ومن الملاحظ لنص المادة أعلاه ، أيضًا ، إن للزوجين أن يطلبا دمج مدخولاتهما وفرض الضريبة بإسم الزوج متى ماكانت مدخولات الزوجة دون السماح القانوني المقرر لها بإعتبارها مكلفةٌ بذاتها وواضح جدًا ، إن المشرع العراقي أخذ بمبدأ إنفصال الأموال عندما نص على إن الزوجة مكلفةٌ بذاتها في نص المادتين السابقتين ، بعيدًا عن ذمة زوجها المالية ، وتأسيسًا لما تقدم ذكره فإن المشرع العراقي إستقر على المبادئ التالية :<br />1- انفصال الذمة المالية بين الزوجين<br />للزوجة الأهلية الكاملة والذمة المالية المستقلة التامة، ولها الحق المطلق في إطار أحكام الشرع مما تكسبه من عملها، ولها ثروتها الخاصة، ولها حق التملك وحق التصرف بما تملك ولا سلطان للزوج على مالها، ولا تحتاج لإذن الزوج في التملك والتصرف بمالها.<br />2- النفقة الزوجية:<br />تستحق الزوجة النفقة الكاملة المقررة بالمعروف، وبحسب سعة الزوج، وبما يتناسب مع الأعراف الصحيحة والتقاليد الاجتماعية المقبولة شرعا، ولا تسقط هذه النفقة إلا بالنشوز.<br />3- عمل الزوجة خارج البيت:<br />من المسؤوليات الأساسية للزوجة رعاية الأسرة وتربية النشأ والعناية بجيل المستقبل، ويحق لها عند الحاجة أن تمارس خارج البيت الأعمال التي تتناسب مع طبيعتها واختصاصها بمقتضى الأعراف المقبولة شرعا، بشرط الالتزام بالأحكام الدينية والآداب الشرعية ومراعاة مسؤوليتها الأساسية، وإن خروج الزوجة للعمل لا يسقط نفقتها الواجبة على الزوج المقررة شرعا، وفق الضوابط الشرعية، ما لم يتحقق في ذلك الخروج معنى النشوز المسقط للنفقة.<br />ولماكان سن الرشد طبقا للقانون المدني العراقي النافذ والمعدل رقم 40 لسنة 1951 هو تمام18سنة وهو مانصت عليه المادة106؛ إذ تكتمل أهلية الرجل والمرأة على نحوٍ عام بتمام18سنة، وطبقًا لنص المادة 8/2 ((للقاضي أن يأذن بزواج من بلغ الخامسة عشرة من العمر إذا وجد ضرورة قصوى تدعو إلى ذلك ويشترط لإعطاء الإذن تحقق البلوغ الشرعي والقابلية البدنية( ، وما نص عليه قانون رعاية القاصرين العراقي النافذ والمعدل رقم 78لسنة 1980 في المادة3/ اولاً – يسري هذا القانون على : –<br />أ – الصغير الذي لم يبلغ سن الرشد وهو تمام الثامنة عشرة من العمر، ويعتبر من اكمل الخامسة عشرة وتزوج باذن من المحكمة كامل الاهلية ، وببلوغ هذا السن تكون الزوجة متمتعة بقواها العقلية ولم يحجرعليها، تستطيع القيام بجميع التصرفات القانونية سواء كانت تصرفات تبادلية كالبيع والإيجار، أوتصرفات بإرادة منفردة كالهبة والوصية ، وليس للزوج ولاية على أموال زوجته القاصر أو الفاقدة أهليتها ؛إذ نصت المادتين42(( لا يجوز للولي او الوصي او القيم التبرع من مال القاصر الا لأداء واجب عائلي انساني وذلك بموافقة دائرة رعاية القاصرين)) وكذلك المادة43 ((لا يجوز للولي او الوصي او القيم مباشرة التصرفات التالية الا بموافقة مديرية رعاية القاصرين المختصة بعد التحقق من مصلحة القاصر في ذلك)( ، فالزوج أصلا لايكون قيمًا على زوجته الفاقدة لأهليتها إلا إذا عينته المحكمة ، وإذا عينته المحكمة فليس له أن يتصرف في أموالها إلا بعد إستئذان دائرة رعاية القاصرين .<br />مما تقدم نستنتج إن المشرع العراقي أخذ بنظام إنفصال الأموال لكل من الزوج والزوجة ، وإن الزوجة لها ذمة مالية مستقلة عن ذمة زوجها المالية ، وإن الزوجة من حقها أن تتصرف في أموالها وتستثمرها وتديرها كيفما تشاء طالما إن ذلك كان وفقًا لأحكام القانون والنظام العام والآداب العامة .<br />