حرب العملات (currency war) مفهومها واثارها الاقتصادية<br /> حرب العملات هي ظاهرة ليست بجديدة في العلاقات النقدية الدولية بل ترجع جذورها الى مطلع القرن المنصرم وتعاظمت حدتها واشتد وطيسها في اعقاب الحرب العالمية الاولى وتحديدا في مطلع العقد الثالث من القرن المذكور نتيجة لارتفاع حجم الانتاج وتراجع مستويات الطلب في الدول الصناعية مما اجبر تلك الدول على تخفيض قيم عملاتها لتشجيع صادراتها وتخفيض استيراداتها وبلغت ذروتها في اعقاب ازمة الرهون العقارية 2008 ..<br /> وتتضح بشكل جلي حقيقة هذه الظاهرة بين اكبر مصدر عالمي وهو الصين واكبر اقتصاد عالمي وهو الاقتصاد الامريكي , بالإضافة الى اقتصادات الدول الصاعدة وقبل ذلك اليابان , وقد صرح وزير مالية البرازيل (Guido Mantenga) في هذا السياق مع اشتداد ازمة الرهن العقاري "إن حرب عملات دولية قد اندلعت بالفعل على ضوء تنافس الدول في مختلف أنحاء المعمورة على تخفيض سعر صرف عملاتها من أجل تعزيز قدرتها التنافسية..."<br /> وتعرف حروب العملات بانها كل اجراء تقوم به دولة معينة من شانها تخفيض قيمة عملتها مقارنة بالعملات الاخرى , مما يسمح لها بتعظيم صادراتها وتحقيق فوائض في موازينها التجارية ..ويرجع ذلك الى ان تخفيض قيمة العملة يتسبب في تخفيض اسعار السلع المصدرة وجعلها اكثر تنافسية من نظريتها من صادرات الدولة الاخرى . <br />* طرق تخفيض قيمة العملة<br />-زيادة المعروض النقدي اذ ان زيادة المعروض من النقود يعني أن هناك كثير من العملة ، وبالتالي يخفض قيمتها...وهذا ما يقوم به البنك الفدرالي الامريكي عن طريق تكتيك التيسير الكمي .. <br />- خفض أسعار فائدة منخفضة من الطرق المرغوبة بين البنوك المركزية كخيار لإضعاف العملات هو خفض أسعار الفائدة..وهذا ما فعله البنك السويسري بتثبيت الفرنك واليورو لضمان تحقيق مكاسب للفرنك في مقابل اليورو.<br />- شراء أصول من دول أخرى وتعد هذه الطريقة واحدة من الطرق التي استطاعت الصين تشجيع إضعاف قيمة عملتها من الليوان مقابل الدولار الأمريكي هو من خلال شراء الأصول الأمريكية...<br /> ** شروط نجاح تخفيض قيمة العملة <br />-لابد ان يكون الطلب العالمي على الصادرات الوطنية بالقدر الكافي من المرونة وهذا يتوقف على نوعية تلك الصادرات ...<br />- ان يكون العرض المحلي لسلع التصدير بدرجة عالية من المرونة ، بمعنى أن يكون الإنتاج المحلي للسلع المعدة للتصدير قابلا للزيادة مباشرة بعد تخفيض العملة حتى يتمكن من تغطية الطلب المتوقع ...<br />- استقرار الأسعار المحلية لسلع التصدير، ذلك أنه لو ارتفعت هذه الأسعار بعد تخفيض قيمة العملة الوطنية فإنما يستفيده المستورد الاجنبي من هذا التخفيض سوف يخسره بارتفاع الاسعار المحلية التي يشتري بها من البلد الذي قام بالتخفيض. <br />-الشرط الاخير اللازم توفره هو أن لا يقابل هذا التخفيض بإجراء مماثل من الدول الاخرى التي تنتج سلعا تصديرية مماثلة ...<br /><br /> جملة القول ان حرب العملات هي الوجه الثاني لعملية تخفيض قيمة العملات ولكن من مختلف الاطراف , وان الهدف الاساس منها هو خفض اسعار الصادرات بالنسبة للمقيمين في الخارج ومن ثم زيادتها , مقابل ارتفاع اسعار الاستيرادات بالنسبة للمقيمين في الداخل ومن ثم انخفاضها, اي تحقيق ميزه تنافسية ويوجد اكثر من تكتيك لتحقيق هذا الهدف على ذلك يعتمد على طبيعة الاقتصاد الذي تطبق فيه تلك السياسة .<br /> لكن ذلك لا يتحقق مالم تتوفر جملة من الشروط , والتي تعتمد على طبيعة الاقتصاد الذي طبق تلك السياسة وطبيعة السلعة التي يصدرها و مرونة انتاجها , بالاضافة الى مرونة الطلب العالمي عليها وردود افعال المنافسين على هذه السياسة .<br />