شكل الدولة في العراق بين الفيدرالية و الكونفدرالية <br />يتضمن الدستور عادة من حيث محدداته شكل الدولة اضافة الى نظام الحكم وحقوق وحريات الأفراد فمن الطبيعي أن ينص الدستور فيما إذا كان شكل الدولة فيدرالي أو كونفدرالي أو اتحاد شخصي أو حقيقي وان كان الشكلين الأخيرين قد أصبحا من الماضي ومجرد اشكال تدرس في كتب الدستوري والنظم السياسية أما الاشكال الشائعة في الوقت الحاضر فهي الفيدرالية فهناك دول عديدة على مساحة الكرة الأرضية تتبنى الشكل الفيدرالي للدولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية والامارات والبرازيل وكندا ....... الخ وهناك الشكل التعاهدي أو الكونفدرالي مثل الاتحاد الأوربي ومجلس التعاون الخليجي وفي العراق بعد احتلاله عام ٢٠٠٣ فقد تبنى الشكل الفيدرالي بعد أن أمضى سنوات دولة موحدة بسيطة وهذا الشكل الفيدرالي تضمنه قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية ودستور العراق لعام ٢٠٠٥ ومن يتفحص قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية والدستور الدائم يجد بعض خصائص النظام الفيدرالي بالنسبة لإقليم كردستان لكن الواقع لا يشير إلى ذلك حيث أن إقليم كردستان ليس إقليم تابع لدولة مركزية وإنما يتصرف على الصعيد السياسي والاقتصادي وكأنه دولة مستقلة تربطها بالعراق علاقات مهمة وليس أدل على ذلك من إبرام الإقليم لاتفاقيات دولية لتصدير نفطها رغم أن إبرام المعاهدات من اختصاص الحكومة المركزية . والخلاصة أن واقع العلاقة بين الإقليم والمركز لا يضعنا أمام دولة فيدرالية وإنما هو أقرب إلى الشكل الكونفدرالي لدولتين تربطهما بعض الروابط مما يجعل الحكومة المركزية في بغداد امام أزمة حقيقية تتطلب منها وضع أساس جديد لهذه العلاقة بجعل الإقليم تابعا وليس على قدم المساواة مع الدولة المركزية.<br />م.د سعد غازي طالب <br />تدريسي في قسم القانون