على الرغم من أنّ التنمية المستدامة ظهرت كمفهوم جديد في الواجهة الاقتصادية وذلك نظراً للتطورات التي عرفها الإقتصاد العالمي، حيث تبنتها الهيئات في مختلف العالم وحصدت العديد من المطالبات بتطبيقها إذ عقدت من أجلها القمم والمؤتمرات والندوات، فالتنمية المستدامة هي نمط تنموي تقوم على تحقيق تنمية اقتصادية وإجتماعية من جهة والمحافظة على البيئة والموارد الطبيعية من جهة أخرى، وعليه فهي عمليات مكملة لبعضها البعض وليست متناقضة، إذ تعد أحد السبل لضمان تحقيق نوعية حياة جيدة للأجيال الحاضرة والمقبلة، نتيجة للتغيرات الحاصلة في عالمنا المعاصر سواء من الناحية الإقتصادية أم السياسية، أم من ناحية ظهور العولمة وما تبعها من إنفتاح، برز دور المجتمع المدني كشريك أساسي للحكومة، وكمساهم في تحقيق التنمية المستدامة وفي تحمل المسؤولية، إذ كان لمؤسسات المجتمع المدني دور في إيجاد التوازن بين النظام البيئي وكذلك النظام الإقتصادي للحفاظ على الموارد الطبيعية، وكما هو معلوم أنّ نطاق المجتمع المدني ينحصر في المؤسسات والمنظمات غير الحكومية التي تقوم نشاطاتها على العمل التطوعي، ومن ثم فهذه المجتمعات تكون مستقلة إلى حد كبير عن إشراف الدولة المباشر، وبالتالي فإنها تتمتع بجملة من الخصائص الأساسية بكونها منظمات خاصة، وغير ربحية، ومستقلة، وتطوعية، بحيث يملك الأفراد الحرية في الانضمام إليها أو التعاون معها لتحقيق المنفعة سواء الخاصة أو العامة.<br />وعليه فإن التنمية المستدامة تدعم بلورة فلسفة جديدة للعمل المدني بشكل عام والعمل المدني العربي بشكل خاص، قوامها تأهيل الإنسان وتحديث المجتمع وإستغلال الطبيعة على مفاهيم وتصورات جديدة وإعتماد رؤية مدنية هادفة تؤطرها خطة دقيقة الغايات والمتطلبات، وتوجهها أهداف تنموية واضحة، وتحكمها معرفة عميقة بواقع الإنسان العربي ومشاكله المتنوعة، وعليه فإن للمجتمع المدني دوراً ليس بالقليل في تحقيق التنمية المستدامة، حيث ينصب على تشجيع العمل الجماعي المنظم وتعزيز مبادراته وأنشطته ومشاريعه عبر إبرام اتفاقيات وشراكات تصب كلها في إتجاه خدمة التنمية المستدامة، عن طريق إعداد قيادات جديدة من الأجيال المتتالية، وإكتشاف القدرات من خلال النشاط الجماعي والتي تتولى مسؤوليات قيادية في المجتمعات المحلية والقومية فيما بعد، بالإضافة إلى إشاعة ثقافة العمل التطوعي من خلال إحترام قيم العمل التطوعي، الجماعي، وتحقيق الشفافية والتسامح وقيم الإحترام، وكذلك التعبير والمشاركة الفردية والجماعية وفتح الحوارات من أجل عرض الآراء ووجهات النظر بحرية حتى لو كانت تعارض الحكومة وسياساتها للتعبير عن المطالب بأسلوب منظم وبطريقة سليمة دون حاجة لإستخدام العنف، وبشكل عام الإسهام في عملية بناء المجتمع أو إعادة بنائه من جديد من خلال غرس القيم و المبادئ في نفوس الأفراد، وبالنتيجة تحقيق التوازن ونشر الوعي بين أفراد المجتمع.<br />م.م زينب ثامر شهيد<br />تدريسية في قسم القانون