البُعد الاقتصادي في جريمة افشاء الاسرار و المعلوماتية<br />م.م ثامر رمضان أمين<br />كلية المستقبل الجامعة<br />[email protected]<br />في عام 2006 تناول استاذنا الدكتور عمار الحسيني مقالاً بعنوان ( جريمة افشاء الاسرار بواسطة الانترنت ) و قد عرّف الدكتور الحسيني هذه الجريمة بأنها : ( الكشف عن واقعة لها صفة السر صادر ممن علم بانها سر ..) و هذا كله وفقاً لقانون العقوبات التقليدي الذي كان يخاطب الافراد المرتكبين لهذه الجرائم وفقاً للطرق التقليدية بحسب تعبير الدكتور الحسيني و الذي يشيرنا فيه الى ضرورة الاهتمام بالطرق غير التقليدية في كيفية تناول الاسرار و ما هو مستور بشتى انواع الاغطية , و منها الغطاء القانوني و يستطرد الحسيني قائلاً " إن افشاء تلك الاسرار يشكل خطراً كبيراً لبعض المؤسسات و قد يؤدي الى انخفاض نسبة المتعاملين معها , إن لم نقل افلاسها .. فضلاً عن اشارته لخطورتها على الامن القومي و لدى الاطلاع على ما تناوله مؤلفون كبار من امثال " د.ملحم مارون , د.جرجس يوسف , د.عبود السراج .. و غيرهم " تبين الاثر المفتوح الذي تركته مقالة الدكتور الحسيني للخروج من قانون العقوبات التقليدي و الخوض في غمار قانون العقوبات الاقتصادي لا سيما في مجال الجرائم المنتظمة و المستورة و من ابرز هذه الجرائم الاقتصادية التي ظهرت منذ فترة من الزمن و التي لم تزل تتفاعل اثارها اكثر فأكثر و يوماً بعد يوم في عصرنا الحاضر , هي تلك التي تسمى ( جرائم اصحاب الباقات البيضاء ) هي مجموعة الجرائم الاقتصادية التي يرتكبها رجال الاعمال و اصحاب الشركات الضخمة و مديروها كالتهرب الضريبي و الغش في جودة المصنوعات و صفاتها ... الخ , و حالياً شركات متعددة الجنسية , و قد عُرّفت هذه الجرائم بأنها " مخالفات لنصوص جزائية ذات طابع اقتصادي او مالي او تجاري او مهني يرتكبها اشخاص ذو مكانة مهمه في معرض ممارستهم لنشاطهم المهني ( د. عبود السراج , منشور سابق في مجلة الحقوق الكويتية ) , و ان ابرز ما يميز هذه الجرائم هو انها جرائم اقتصادية من الدرجة الاولى لكونها ترتكب من قبل رجال الاعمال و الشركات التي تمتلك مجموع الرساميل التي تحرك الاقتصاد و تؤثر فيه ... و تسعى هذه الطبقة الى تعزيز سلطتها , لا سيما و هي تمتلك لجان خبراء في القانون و الاقتصاد يعملون على ايجاد الغطاء القانوني الكافي لتبرير افعالهم غير المشروعةو يعمل هولاء بسرية تامة و خلال مدة طويلة من الزمن للحصول على اكبر قدر ممكن من السيطرة الاقتصادية و الربح المادي ... و من امثلة هذه الجرائم التي يظهر فيها اهمية الصفة القصدية و تميز الركن المعنوي في قانون العقوبات الاقتصادية هي جريمة ( الاحتكار ) التي تقوم بها غالباً فروع ملحقة بشركات ضخمة و معروفة تخفي ارتباطها بهذه الشركات , و في مثال اخر قيام شركة غذائية كبرى تهدف الى تحقيق الربح بشراء جمعية تعاونية , و تظل تقدم نفسها على انها تعاونية مستقلة تحارب الاحتكار في حين انها واقعاً تقوم بذات عملية الاحتكار بالاسعار و بشكل مستور , و مثل هذه الجرائم لا تقوم الا بصورة القصد الذي يتطلبه الركن المعنوي و الذي يستوجب الاهتمام بالجريمة الاقتصادية و قانون العقوبات الاقتصادي ... كل التقدير و الاحترام لأستاذنا الدكتور عمار الحسيني و سُقيا لعطائه القانوني المميز .<br />