السببية في الجرائم الزراعية<br />م.م ثامر رمضان أمين<br />كلية المستقبل الجامعة<br />[email protected]<br />تمهيد : تعبّر صلة السببية عن العلاقة بين الفعل و النتيجة الجرمية , حيث يثبت ان ارتكاب الفعل هو الذي ادى الى حدوث النتيجة , و اهمية هذه الصلة في غنى عن البيان , فهي الرابط بين عنصري الركن المادي فيقيم بذلك وحدة كيانه ( د.سمير عاليه ) و يتمثل النشاط الاجرامي في معظم هذه الجرائم بصورتين : ( ايجابيه و سلبيه ) , فالنشاط الايجابي يتمثل بإتيان الفعل المجرّم قانوناً , اما النشاط السلبي فهو الامتناع عن اتيان فعل اوجبه القانون , و ما يميز النشاط الاجرامي في هذه الجرائم هو تعدد صور هذا النشاط لاسيما النشاط السلبي . ان صلة السببيه ليست فكرة قانونيه خالصه و انما يتسع نطاقها لفروع العلم كافة , فكل علم يجتهد في تحديد صلات السببيه بين الظواهر التي يدرسها ( د.محمود نجيب حسني مشيراً لمرجع فرنسي ) و لا مجال للقول بأن صلة السببيه كرابطة ماديه غير متصورة في جرائم الامتناع , و ذلك لأن الارتباط الذهني وحده يعجز عن تفسير سببية الامتناع و ليس في وسع الشارع ان يقرر صلة سببيه لا وجود لها على الاطلاق في عالم الماديات و نحن بالخيار امام امرين , اما ان تعترف بسببية الامتناع من الناحية المادية و اما ان تنكر عليه اية سببيه ( السعيد مصطفى المصدر اشار اليه د. محمود نجيب حسني) .<br />مثال تطبيقي : ( اتساع النشاط السلبي في جريمة عدم العناية بالارض الزراعية ) ( يمكن مراجعة قانون الاصلاح الزراعي العراقي و قانون حماية الانتاج الزراعي العراقي و قانون وزارة الزراعة اللبناني و كذلك قانون الزراعة المصري و الليبي و الفلسطيني ... و غيرها ) ففي هذه الجريمة لا يمكن تناول النشاط السلبي للفاعل من خلال صورة واحدة فقط لكي نعبر عن صلة السببيه بين الفعل و النتيجة الضاره فقد يكون الفعل متمثلاً بـ 1- عدم اضافة المواد العضوية فتقلل من تحسين بناء الارض الزراعية و بالتالي تؤثر سلباً في كفاءتها الانتاجية او 2- عدم استخدام محسنات التربة فيحول دون اتحاد حبيبات هذه التربة و بقاء المواد الضارة بالنبات و الانسان و يؤدي ايضا الى انخفاض الانتاجية و كذلك 3- عدم تسميد التربة فالزراعة المتتالية دون تسميد يخل بتعويض العناصر الغذائية المستنفذه فتنخفض خصوبتها و ينتقص انتاجها و كذلك الحال مع 4- عدم التلقيح البكتريي و لا سيما في الارض الزراعية البِكر بعدم زراعتها بالبقوليات التي تسهم في صلاحها فضلاً عن المخلفات الحيوانية و اما 5- مخالفة الدورة الزراعية بانهاك الارض من خلال تكرار زراعتها بمحصول واحد فيتسبب ذلك في حرمان التربة من التحسن و تتفكك اجزائها لعدم توافر مختلف المحاصيل التي تساهم في بناء المادة العضوية فتنخفض الانتاجية بسبب ذلك ( معوض عبد التواب ) ... الخ من باقي الصور .<br />6- عدم الاهتمام بحراثة التربة و اثارتها بمعدات زراعية مناسبة و 7- عدم مراعاة نشر طرق ري مناسبة و كذلك 8- عدم الاهتمام ببقايا المحاصيل الزراعية و عدم تقييمها للمقارنه بين ما تم تحصيله سابقاً للاستفادة منه في المحاصيل اللاحقة ... الخ و غيرها من الصور .<br />مما تقدم يمكن ان نستنتج ما يأتي : 1- ان صلة السببيه في معظم الجرائم الزراعية لها قابلية الاتساع و لمختلف الاسباب العلمية و المختبرية المتعلقة بالزراعة .<br />2- بالأضافة الى اتفاق هذه السببيه مع نظريتي تعادل الاسباب و السبب الكافي الوارده في العديد من التشريعات و منها (م/29 من قانون العقوبات العراقي ) و ( م/204 من قانون العقوبات اللبناني ) و غيرها .. الا ان مايميز هذه الجرائم لاسيما الانشطة السلبية فيها هو امكانية تناول العديد منها كجرائم مستقلة مكتملة الاركان كما هو الحال في جريمة مخالفة الدورة الزراعية الواردة في قانون الزراعه المصري رقم 53 لسنة 1966 المعدل و غيره من باقي التشريعات .<br /><br />الكلمات المفتاحية : السببية ، جرائم الزراعة<br />